وكانوا يؤدّبون شيعتهم على ذلك « 1 » .
4 - الجلوس على المائدة متواضعاً :
ورد في عدّة روايات : « ما أكل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متّكئاً منذ بعثه اللَّه حتّى قبض ، كان يأكل أكلة العبد ، ويجلس جِلسة العبد ، قلت : وَلِمَ ؟ قال :
تواضعاً للَّه عزّ وجلّ » « 2 » .
وجاء في نهاية حديثٍ آخر بهذا المضمون :
« . . . وإن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد ، ويأكل أكلة العبد ، ويطعم الناس خُبز البُرّ واللحم ، ويرجع إلى أهله فيأكل الخبز والزيت . . . » « 3 » .
ومراده من صاحبكم هو أمير المؤمنين علي عليه السلام .
5 - الدخول في المسجد الحرام حافياً تواضعاً للَّه تعالى :
ذكروا من جملة آداب المسجد الحرام : أن يدخله حافياً على سكينة ووقار ، وخشوع « 4 » ، فقد ورد : « إذا دخلت المسجد الحرام ، فأدخله حافياً على السكينة والوقار والخشوع » « 5 » .
وفسِّرت السكينة في روايات أُخر بالتواضع « 6 » ، وعدم التكبّر « 7 » .
وعُلِّل الدخول حافياً بكونه تواضعاً للَّه تعالى « 8 »
هامش
( 1 ) فقد روي : « أنّ محمّد بن مسلم كان رجلًا شريفاً موسراً ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : تواضع يا محمّد ! فلمّا انصرف إلىالكوفة أخذ قوسرة من تمر مع الميزان وجلس على بابمسجد الجامع ، وجعل ينادي عليه ، فأتاه قومه فقالوا له : فضحتنا ! فقال : إنّ مولاي أمرني بأمر ، فلن أُخالفه ، ولنأبرح حتّى أفرغ من بيع ما في هذه القوسرة ، فقال لهقومه : أمّا إذا أبيت إلّاأن تشتغل ببيع وشرى ، فاقعد فيالطحّانين ، فقعد في الطحّانين ، فهيّأ رحى وجملًا وجعليطحن » .
وقال البِرقي : « إنّه كان مشهوراً بالعبادة ، وكان منالعبّاد في زمانه » . البحار 47 : 389 ، تاريخ الإمامالصادق عليه السلام ، الحديث 111 ، نقلًا عن الاختصاص : 51 . أقول : وكان من أعلم أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، خاصّةالإمامين : الباقر والصادق عليهما السلام ، في الفقه .
( 2 ) الوسائل 24 : 251 ، الباب 6 من أبواب آداب المائدة ، الحديثان 6 و 7 وغيرهما .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 250 ، الحديث 5 .
( 4 ) أُنظر : المنتهى 10 : 301 ، والمدارك 8 : 119 ، و 123 ، والجواهر 17 : 215 ، و 19 : 283 .
( 5 ) الوسائل 13 : 204 ، الباب 8 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث الأوّل .
( 6 ) المصدر المتقدّم 13 : 203 ، الباب 7 ، من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث 2 .
( 7 ) المصدر المتقدّم 13 : 202 ، الباب 7 ، من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث الأوّل .
( 8 ) المصدر المتقدّم 13 : 195 ، الباب الأوّل من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث الأوّل .