عنه سرّاً من غير أن يعلم الشاهد المزكّي ؛ ليكون أبعد عن التهمة باستحياء المزكّي من مواجهته بالجرح ، أو استمالة الشاهد له بتحسين حاله عنده على وجه يفيده الظنّ بعدالته « 1 » .
وراجع العنوانين : إسرار وتزكية .
9 - استحباب تفرقة الشهود مع التّهمة :
إذا كانت هناك تهمة متوجّهة إلى الشهود ، فالراجح تفريقهم عند الشهادة ، كما فعله أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الموارد على ما روي « 2 » .
وراجع عنوان « تعنيت » .
10 - كراهة استضافة أحد الخصمين دفعاً للتهمة :
قال صاحب الجواهر - مازجاً كلامه مع كلام المحقّق - : « يكره أن يضيّف « 3 » أحد الخصمين دون صاحبه ، لما فيه من ترجيحه على الآخر وتطرّق التهمة والميل ، وقد روي : " أنّ أمير المؤمنين عليه السلام نزل به ضيف فمكث عنده أيّاماً ، ثمّ تقدّم إليه في خصومة لم يذكرها لأمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له :
أخَصْمٌ أنت ؟ قال : نعم ، قال : تحوّل عنّا ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يضاف الخصم إلّاومعه خصمه " « 4 » بل الظاهر مرجوحيّة حضور ضيافة الخصم مطلقاً ، بل وكلُّ ما يقتضي ترجيحه على خصمه ، واللَّه العالم » « 5 » .
11 - كراهة التوجّه إلى أحد الخصمين أكثر من الآخر :
يكره للقاضي أن يتوجّه لأحد الخصمين أكثر من الآخر ، سواء كان ذلك بالخطاب أو بالنظر أو بغيرهما « 6 » ، على وجه يجرّ إلى التّهمة بالميل إليه في الحكم « 7 » .
ثانياً - موارد لا تجوز ، دفعاً للتّهمة :
هناك موارد قال الفقهاء بعدم جوازها أو بكراهتها معلّلين ذلك بلزوم التّهمة ، أو جعلوا إحدى تعليلاتهم ذلك ، وهي :
1 - شراء الوكيل مال الموكّل لنفسه :
قال الشيخ الطوسي « 8 » بعدم جواز شراء
هامش
( 1 ) أُنظر : المبسوط 8 : 107 ، والتحرير 5 : 131 ، والدروس 2 : 74 ، والمسالك 13 : 405 ، ومجمع الفائدة 12 : 72 ، والجواهر 40 : 115 .
( 2 ) أُنظر : المسالك 13 : 412 ، والجواهر 40 : 122 ، والوسائل 27 : 279 ، الباب 20 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث الأوّل .
( 3 ) أي يكره للقاضي أن يضيّف أحد الخصمين دون الآخر .
( 4 ) الوسائل 27 : 214 ، الباب 3 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 .
( 5 ) الجواهر 40 : 130 ، وانظر : المسالك 13 : 418 .
( 6 ) هذا بناءً على عدم وجوب المساواة في ذلك ، وإلّا فيكون حراماً .
( 7 ) أُنظر : المسالك 13 : 430 ، والجواهر 40 : 144 ، وغيرهما .
( 8 ) أُنظر المبسوط 2 : 381 .