هذا وذهب بعض الفقهاء إلى عدم جريان التهاتر في المثلي أيضاً .
قال الإمام الخميني : « والسقوط والتهاتر لا معنى لهما إلّامع الضمان بالقيمة ، فلو فرض أنّ العهدة مشتغلة بالمثل أو العين لا وجه للتهاتر ، بل لابدّ في المثلى من أداء مثله وفي القيمي تبقى العين على العهدة إلى زمان الأداء ، فالسقوط والتهاتر القهري لا وجه له إلّامع الضمان بالقيمة » « 1 » .
هل يجري التهاتر في الحقوق ؟
قال الشيخ الأنصاري بعد أن ساق رواية الحقوق ، التي جاء في أوّلها : « للمسلم على أخيه ثلاثون حقّاً . . . » :
« ثمّ ، إنّ ظاهرها وإن كان عامّاً ، إلّاأ نّه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه الحقوق المؤدّي لها بحسب اليسر ، أمّا المؤمن المضيِّع لها ، فالظاهر عدم تأكّد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه ، ولا يوجب إهمالها مطالبته يوم القيامة ؛ لتحقّق المقاصّة ، فإنّ التهاتر يقع في الحقوق ، كما يقع في الأموال » « 2 » .
تطبيقات للتهاتر :
أوّلًا - قال صاحب الجواهر : « إذا كان له على زوجته دينٌ وامتنعت عن أدائه ، جاز له أن يقاصّها يوماً فيوماً ، إن كانت موسرة ؛ لإطلاق الأدلّة ، فينوي الاستيفاء بما لها عليه في صبيحة كلِّ يومٍ يوم ، ولا يجوز له ذلك مع عدم امتناعها ؛ لأنّ التخيير في جهات القضاء من أموالها ، إليها ، إلّاأن يُفرض التهاتر قهراً ، بأن يكون له عليها مثل النفقة التي تستحقّها » « 3 » .
فقد أشار في هذا النصّ إلى ماتقدّم ، وهو :
- أنّ الحلَّ في صورة اختلاف ما في الذمم هو التقاصّ ، لا التهاتر .
- وأنّ التقاصّ إنّما يكون فيما إذا امتنع المديون من أداء دينه ، وإلّا فلا مورد له .
- وأنّ التهاتر إنّما يكون فيما إذا تساوى ما في الذمم وتماثلا مقداراً وجنساً ووصفاً .
ثانياً - قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى التصرّف في الرهن : « وكيف كان ، فلا فرق في عدم جواز تصرّف المرتهن بين كونه قد أنفق على الرهن بوجه شرعي ، أو لم ينفق ؛ لقبح التصرّف في مال الغير على كلِّ حال ، وحينئذٍ ، فإن كان للرهن مؤونة ، كالدابّة ، أنفق عليها ، ولو كان قد تصرّف فيها بركوب ونحوه ظلماً تقاصّا . . . أي تهاترا قهراً مع اجتماع الشرائط من التساوي في النوع والصفة » « 4 »
هامش
( 1 ) كتاب البيع ( للإمام الخميني ) : 586 .
( 2 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 366 .
( 3 ) الجواهر 31 : 364 ، وانظر المسالك 8 : 481 .
( 4 ) الجواهر 25 : 179 .