على ( ج ) ليأخذ دينه منه ، فإذا دفعه له ، برئت ذمّة المحيل ( أ ) من دَين ( ب ) ، كما وبرئت ذمّة ( ج ) من دين ( أ ) ، للتهاتر الذي يحصل بين ما في الذمم ، بعد فرض التجانس والتساوي بينهما « 1 » .
سادساً - إذا كان ( ب ) مديوناً ل ( ج ) ، وصار ( أ ) ضامناً ل ( ب ) فتكون ذمّة ( أ ) مشغولة ل ( ج ) ، بدلًا من انشغال ذمّة ( ب ) له ، ويكون ( ب ) كالأجنبي بالنسبة إلى ( ج ) .
فإذا قال ( أ ) ل ( ب ) ادفع أنت الدَّين ل ( ج ) ، فدفعه له برئت ذمّة ( أ ) الضامن ، و ( ب ) المضمون عنه من الدَّين الموجود ل ( ج ) .
أمّا ( أ ) ، فلأَ نَّه لم يكن عندئذٍ مديوناً ل ( ج ) ، وأمّا ( ب ) ، فلأنّ الضامن ( أ ) لم يدفع الدَّين ليكون مديوناً له .
نعم ، تكون ذمّة المضمون عنه ( ب ) مشغولة للضامن ( أ ) لأجل الضمان ، وذمّة الضامن ( أ ) مشغولة للمضمون عنه ( ب ) لأجل أنّه أمره بأداء الدَّين ، فيتهاتران .
وهذا هو الذي عبّر عنه الشهيد الثاني ب « التقاصّ القهري » « 2 » .
ولكن استشكل صاحب الجواهر « 3 » في مديونية الضامن ( أ ) ل ( ب ) بمجرّد أمره له بأداء الدَّين .
وقد أُجيب عن ذلك الإشكال ، بصدق المديونية عرفاً بمجرّد الأمر بأداء دينه « 4 » .
سابعاً - قال السيّد الخوئي : « لو اصطدم حرّان بالغان عاقلان قاصدان ذلك فماتا اتّفاقاً ، ضمن كلُّ واحدٍ منهما نصف دية الآخر . . . » .
ثمّ علّق هو عليه بقوله : « وذلك لأنّ كلّ واحد تلف بفعل نفسه وفعل غيره ، فبطبيعة الحال يهدر النصف مقابل فعله ، وحينئذٍ . إن كانا متساويين في الدية سقط ما في ذمّة كلٍّ منهما بما يقابله في ذمّة الآخر .
وإن كانا مختلفين ، كما إذا كان أحدهما رجلًا والآخر امرأة أو كان أحدهما مسلماً وكان الآخر كافراً رجع ورثة صاحب الفضل إلى تركة الآخر ، فيأخذون الفضل منه » « 5 » .
وللتهاتر في مقام الدية أمثلة متعدّدة .
ثامناً - بيع السلف هو ما كان فيه العوض - الثمن - نقداً مدفوعاً في المجلس ، والمعوّض - المثمن - مؤجّلًا ، فإذا كان البائع يطلب من
هامش
( 1 ) أُنظر : الجواهر 26 : 170 ، وتحرير الوسيلة 2 : 32 كتابالحوالة ، المسألة 4 .
( 2 ) أُنظر المسالك 4 : 208 .
( 3 ) أُنظر الجواهر 26 : 154 - 155 .
( 4 ) أُنظر : المستمسك 13 : 302 - 303 ، ومباني العروة الوثقى ( المساقاة ) : 155 .
( 5 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 228 . وانظر : المسالك 15 : 335 - 339 ، والجواهر 43 : 63 - 64 .