اصطلاحاً :
أُريد به في كلمات فقهائنا - رضوان اللَّه تعالى عليهم - : تساقط ما في ذمّة كلِّ واحد من الدائنين للآخر مع تساويهما في المقدار والجنس والصفة .
وبعبارةٍ أُخرى هو : براءة ذمّة كلٍّ من الطرفين عمّا عليه للطرف الآخر ، بما لَه في ذمّة الطرف الآخر ، مع الشرط المتقدّم .
وسيأتي مثاله عند الكلام عن أحكامه .
والمتعارف عند فقهائنا التعبير ب « التساقط » عند تعارض البيّنات لأجل تكاذبها ، أو نحو ذلك ، فلا يعبّر عنه ب « التهاتر » .
الأحكام :
إذا كان للشخص ( أ ) مئة دينار في ذمّة الشخص ( ب ) وكان ل ( ب ) مئة دينار في ذمّة ( أ ) ، والدنانير هي متجانسة ومتّحدة في الصفة غالباً - سواء كانت من الذهب ، أو الأوراق النقديّة - فهنا يحصل التهاتر بين ما في الذمّتين ، وتبرأ كلٌّ منهما عمّا فيها من الدَّين للذمّة الأُخرى « 1 » .
الفرق بين التهاتر والتقاصّ :
تقدّم معنى التهاتر ، وأمّا معنى التقاصّ ، فهو :
أن يكون للشخص ( أ ) مالٌ في ذمّة ( ب ) ، ويكون للشخص ( ب ) مال في ذمّة ( أ ) ، وكان كلاهما ، أو أحدهما ممتنعاً من أداء حقّ الآخر ، فيجوز لذي الحقّ أن يأخذ بمقدار حقّه ممّا في يده أو ذمّته للطرف الآخر .
فهنا لا تشترط المساواة في المقدار بين المالين ، ولا الاتّحاد في الجنس والصفة . فلو كان لأحدٍ مئة كيلواً من الحنطة عند الآخر ، وكان هذا يطلبه عشرة دنانير وكان ممتنعاً من أدائها ، فلذي الحقّ أن يأخذ من الحنطة بمقدار ما يساوي عشرة دنانير .
فلا يشترط في التقاصّ التساوي والتجانس ، لكن يشترط أن يكون مَن عليه الحقّ ممتنعاً من أدائه .
وعليه فالتقاصّ يكون من فعل المكلّف .
ولكن يشترط في التهاتر الاتّحاد والمساواة في ما في الذمّة ، ولا يشترط أن يكون مَن عليه الحقّ ممتنعاً من أدائه .
والتهاتر عندئذٍ يكون قهريّاً ، بحكم الشارع ، فهو من قبيل التوارث « 2 » .
هذا وقد تقدّم الكلام عن التقاصّ في عنوان « تقاصّ » .
هامش
( 1 ) ستأتي المصادر .
( 2 ) أُنظر : المستمسك 13 : 302 ، ومباني العروة الوثقى ( المساقاة ) 153 - 154 ، والتعليقات على العروة الوثقى 5 : 421 - 422 / كتاب الضمان ، أحكامه ، المسألة 17 .