ثالثاً - قال الشيخ الأنصاري : « إن طلب المدّعي إحلاف الحاكمِ المنكرَ ، أُحلف وبرئ من الحقّ ظاهراً . . . .
ولا يحلّ مقاصّته ، لمنافاته تصديقه . . . .
ولو ارتكب المحرّم وقاصّه بشيءٍ ، ثمّ أتلفه فاستقرّ عليه مثل ما لَه على المنكر ، وقع التهاتر قهراً ؛ لأنّ ذلك من آثار الاستحقاق الواقعي المفروض تحقّقه بمقتضى علمه ، إنّما الممنوع منه استيفاء الحقّ » « 1 » .
وممّا تقدّم يظهر وجه التفرقة بين التقاصّ والتهاتر حيث جوّز الثاني دون الأوّل ؛ وذلك لأنّ التقاصّ فعل اختياري ، فهو نوع من الاستيفاء وقد مُنع منه بعد الحلف على عدم انشغال ذمّته - أي المدّعى عليه - به وهذا بخلاف التهاتر الذي هو أمر قهري وحكم شرعي يترتّب على الواقع ، ولا دخل لإرادة الطرفين فيه .
رابعاً - قال العلّامة في التذكرة : « تجوز المصارفة بما في الذمم ، فلو كان له على غيره ألف درهم ، وللغير عليه مئة دينار ، فتصارفا بهما ، صحّ الصرف ، وكذا لو اتّفق الجنس وتساوى القدر وإن اختلفت الصفات ، عملًا بالأصل والنصوص . . . .
ولا يشترط هنا التقابض ؛ لحصوله قبل البيع ، لكن لا يخلو من إشكال منشؤه اشتماله على بيع دين بدين » « 2 » .
وهذا هو الإشكال المعروف عن العلّامة في التهاتر ، حيث جعله من بيع الدَّين بالدَّين ، فإنّه ذكر نوعين ممّا في الذمم ، وهو ما كان مختلف الجنس كالدراهم والدنانير ، وما كان متّحداً ، ثمّ جعلهما من وادٍ واحدٍ وهو بيع الدَّين بالدَّين .
لكن أُجيب بأنّ ذلك ليس من بيع الدَّين بالدَّين حتّى على تفسيره « 3 » .
ووافقه ولده في الإيضاح « 4 » لكنّه لم يذكر - تبعاً لوالده في القواعد - إلّامختلف الجنس ، مع أنّ ظاهره الاعتراف بكونه ليس من بيع الدَّين بالدَّين .
وقال الشهيد في الدروس : « ولو اصطرفا بما في الذمم ، كان بيع دين بدين ، ولو تهاترا احتمل الجواز . . . » « 5 » .
وكلامه مطلق يشمل النوعين المتقدّمين ، وعليه لابدّ أن يحمل التهاتر في كلامه على الأعم من المصطلح والشامل للتقاصّ « 6 » .
خامساً - ذكر الفقهاء في الحوالة : أنّه لو كان ( أ ) مديوناً ل ( ب ) ، ودائناً ل ( ج ) ، فأحال ( أ ) ( ب )
هامش
( 1 ) القضاء والشهادات : 207 - 211 .
( 2 ) التذكرة 10 : 439
( 3 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 200 ، ومفتاح الكرامة 4 : 421 ، والجواهر 24 : 53 ، وراجع عنوان « بيع الدَّين بالدَّين » ، وعنوان « بيع الكالئ بالكالئ » .
( 4 ) أُنظر إيضاح الفوائد 1 : 454 .
( 5 ) الدروس 3 : 300 .
( 6 ) أُنظر مفتاح الكرامة 4 : 421 .