ما يصحّ السجود عليه ، ووضع سائر المساجد على الأرض بما يصحّ معه السجود ، وهذا بنفسه محتاج إلى مقدارٍ من التنكيس ، وأمّا الأكثر من ذلك بحيث تكون الأسافل أعلى من الأعالي - أي الدبر أعلى من الرأس - فلا دليل على وجوبه . نعم ، قيل : هو مستحبّ ، لما فيه من زيادة الخضوع « 1 » .
ثامناً - التنكيس في الإحرام :
ذكر الفقهاء : أنّه لو لم يجد المكلّف ثوبي الإحرام ، أحرم بقبائه لو كان عنده ، كما ورد في النصوص ، لكنّها أضافت : يلبسه منكوساً أو مقلوباً .
واختلفوا في المتعيّن منهما وما هو المراد منه .
- فقال الشيخ « 2 » يلبسه مقلوباً ، وتبعه جماعة « 3 » .
- وقال ابن إدريس « 4 » : يلبسه منكوساً بأن يجعل ذيله على كتفيه ، وتبعه جماعة « 5 » .
- وقال العلّامة في المختلف والمنتهى « 6 » بجواز الأمرين والتخيير بينهما ، وعليه فقهاء آخرون « 7 » .
- وقال صاحب المدارك « 8 » : إنّ الاحتياط يقتضي الجمع بينهما - التنكيس والقلب - بمعنى أنّه يقلبه ويجعل أسفله أعلاه ، ووافقه بعض الفقهاء أيضاً « 9 » .
بل قال بذلك جملة ممّن التزم بأحد الأقوال المتقدّمة .
تاسعاً - التنكيس في الطواف :
الطريقة الشرعيّة للطواف هي جعل الطائف يساره تجاه الكعبة . فعلى ذلك لو جعل يمينه تجاهها لم يجز ؛ لعدم وروده في الشرع ، لأنّ الطواف عبادة تتوقّف كيفيّتها على بيان الشارع ، ولا يجوز اختراعها « 10 »
هامش
( 1 ) أُنظر : نهاية الإحكام 1 : 488 ، والذكرى 3 : 388 ، ومفتاح الكرامة 2 : 435 .
( 2 ) أُنظر : المبسوط 1 : 320 ، والنهاية : 218 .
( 3 ) أُنظر : المهذّب 1 : 212 ، والوسيلة : 162 ، والمختصر النافع 1 : 83 .
( 4 ) أُنظر السرائر 1 : 543 .
( 5 ) أُنظر : التذكرة 7 : 244 ، والدروس 1 : 344 ، وجامع المقاصد 3 : 168 .
( 6 ) أُنظر : المختلف 4 : 67 ، والمنتهى 10 : 272 - 275 .
( 7 ) أُنظر : الجامع للشرائع : 184 ، والمسالك 2 : 238 ، ومجمع الفائدة 6 : 221 ، وكشف الغطاء 4 : 564 .
( 8 ) أُنظر المدارك 7 : 278 .
( 9 ) أُنظر : كشف اللثام 5 : 280 ، والحدائق 15 : 94 - 95 ، والرياض 6 : 256 ، ومستند الشيعة 12 : 10 .
( 10 ) أُنظر : الخلاف 2 : 325 ، والتذكرة 8 : 89 ، والمنتهى 10 : 319 ، والجواهر 19 : 291 - 292 .