- أي السماويّة - لها تأثير في الموجودات الأرضيّة ، وهذا التأثير يكون على نحو الاستقلال أو الاشتراك ، بحيث يعزل الجانب الربوبي من التأثير في الحوادث الكونيّة والأرضيّة أصلًا ، أو استقلالًا .
وبناءً على هذا يخبر المنجّم عند رؤية الأوضاع الفلكيّة وكيفيّة اقترانها ، بما سيحدث في المستقبل من الوقائع على نحو البتّ والقطع ؛ لأنّه يرى علّية تلك الاقترانات والأوضاع الفلكيّة لما يحدث في الأرض .
ومصطلح التنجيم ينصرف إلى هذا الاعتقاد والإخبار طبقه .
ولمّا كان الاعتقاد بذلك منافياً للتوحيد ومستلزماً للشرك إذا اعتقد معتقده بوجود الربّ مع ذلك ، أو مستلزماً لإنكاره إذا لم يعتقد بذلك ، فيكون معتقده كافراً على الصورتين .
وتدلّ عليه الروايات الناهية عن التنجيم ، وإليه ينصرف إطلاقها .
وبذلك صرّح كثير من الفقهاء ، بل ادّعي عليه الإجماع والضرورة .
قال العلّامة : « كلّ من يعتقد ربط الحركات النفسانية والطبيعيّة بالحركات الفلكيّة والاتّصالات الكوكبيّة كافر ، وأخذ الأجر على ذلك حرام » « 1 » .
وقال الشهيد في القواعد والفوائد : « كلّ من اعتقد في الكواكب أنّها مدبّرة لهذا العالم وموجدة ما فيه ، فلا ريب أنّه كافر » « 2 » .
وقال في الدروس : « يحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلّة أو بالشركة ، والإخبار عن الكائنات بسببها » « 3 » .
وقال المحقّق الكركي : « التنجيم مع اعتقاد أنّ للنجوم تأثيراً في الموجودات السفليّة ولو على جهة المدخليّة حرام ، وكذا تعلّم النجوم على هذا الوجه ، بل هذا الاعتقاد كفرٌ في نفسه ، نعوذ باللَّه منه » « 4 » .
وقال الشهيد الثاني : « التنجيم حرام وكذا تعلّم النجوم مع اعتقاد تأثيرها بالاستقلال أو لها مدخل فيه » « 5 » .
وقال الشيخ البهائي : « ما زعمه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفليّة بالأجرام العلويّة ، إن زعموا أنّها هي العلّة المؤثّرة في تلك الحوادث بالاستقلال ، أو أنّها شريكة في التأثير ، فهذا لا يحلّ للمسلم اعتقاده ، وعلم النجوم المبتني على هذا كفرٌ ، وعلى هذا حُمل ما ورد من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحّته » « 6 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 15 : 390 .
( 2 ) القواعد والفوائد 2 : 35 .
( 3 ) الدروس 3 : 165 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 32 .
( 5 ) فوائد القواعد ، كتاب المتاجر : 519 .
( 6 ) الحديقة الهلالية : 139 ، كما في المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 210 - 211 .