وقال المحقّق الأردبيلي : « وأمّا دليل كفر من يعتقد استقلال الفلكيّات وتحريم الاشتراك في التأثير ، كأ نّه الإجماع ، والعلم الضروري شرعاً بأنّ اللَّه تعالى هو المؤثّر في الأرضيّات ، ووجوب اعتقاد أنّه هو المستقلّ في التأثير في الأرضيّات من غير مدخليّة شيء » « 1 » .
وقال صاحب الوسائل : « قد صرّح علماؤنا بتحريم تعلّم علم النجوم والعمل به ، وصرّحوا بكفر من اعتقد تأثير النجوم ، أو مدخليّتها في التأثير ، وذكروا أنّ بطلان ذلك من ضروريّات الدِّين ، ونقلوا الإجماع على ذلك » « 2 » .
ثمّ أسند ما ذكره إلى جملة من الفقهاء منهم من تقدّم ذكرهم .
وهكذا قال سائر الفقهاء الذين تعرّضوا للمسألة .
والذي ينبغي الالتفات إليه هو أنّ بعض هؤلاء جعل تأثير الأجرام العلويّة في الأرضيّة على نحو الاشتراك مثل الاعتقاد بكونها مستقلّة في التأثير موجباً للكفر ، كما هو ظاهر العلّامة والشهيد في القواعد والمحقّق الثاني ، وصريح الشهيد الثاني في الفوائد والشيخ البهائي وصاحب الوسائل .
وبعضهم لم يجعله مثله موجباً للكفر وإن كان محرّماً أيضاً ، كما هو ظاهر كلام الأردبيلي ، بل صريحه .
ولعلّ الاختلاف من جهة كيفيّة تفسير الاشتراك .
وأمّا الأخبار الدالّة على حكم المسألة فكثيرة ، منها :
- المرسل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من صدّق كاهناً أو منجّماً فهو كافر بما أُنزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » .
قال الشيخ الأنصاري : « وهو يدلّ على حرمة حكم المنجّم بأبلغ وجه » « 4 » .
ويدلّ أيضاً على أنّ تصديق المنجّم فيما يعتقده من تأثير الأجرام العلويّة في السُّفليّة ، والتمكّن من استخراج الحوادث المستقبلة منها كفرٌ ، فضلًا عن المنجّم نفسه لما يعتقده .
- رواية نصر بن قابوس ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : المنجّم ملعون ، والكاهن ملعون ، والساحر ملعون . . . » « 5 » .
وهي تدلّ على كون المنجّم ملعوناً ، وهل هناك تلازم بين استحقاق اللّعنة وحرمة الفعل ؟ فيه تأمّلٌ .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 81 .
( 2 ) الوسائل 17 : 141 ، الباب 24 من أبواب ما يكتسب به ، هامش عنوان الباب .
( 3 ) الوسائل 17 : 144 ، الباب 24 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 .
( 4 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 205 .
( 5 ) الوسائل 17 : 143 ، الباب 24 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 7 .