تأثيرها في هذا العالم على نحو الاستقلال ، أو الاشتراك مع اللَّه ، تعالى عمّا يقول الظالمون » « 1 » .
وقال النراقي : « إنّ علم النجوم هو العلم بآثار حلول الكواكب في البروج والدرجات وآثار مقارناتها وسائر أنظارها ونحوه .
والتنجيم هو الحكم بمقتضى تلك الآثار » « 2 » .
وعليه يمكن تقسيم التنجيم إلى قسمين :
1 - تنجيم رياضي ، وهو الذي يبحث عن الأوضاع الفلكيّة المبتنية على سير الكواكب ، كالخسوف الناشئ عن حيلولة الأرض بين الشمس والقمر ، والكسوف الناشئ عن حيلولة القمر بين الشمس والأرض ، أو غير ذلك من الأُمور .
2 - تنجيم أحكامي ، وهو ما يبحث فيه عن كيفيّة استنباط الآثار المترتّبة من وضع النجوم وسيرها ، والإخبار بها ، كالإخبار بحصول الغلاء لأجل اقتران الكوكب الفلاني بالكوكب الفلاني « 3 » .
الثالث - التنجيم بمعنى التقسيط ، ويستعمل غالباً في تقسيط الدّيون .
الأحكام :
نكتفي هنا بالبحث عن التنجيم بالمعنيين الأوّلين وخاصّة الثاني ، وأمّا بالمعنى الثالث فقد تقدّم الكلام عنه إجمالًا في عنوان « تقسيط » ، وسوف يأتي في موارده الخاصّة .
أوّلًا - الكلام في التنجيم بالمعنى الأوّل :
صرّح كثير من الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين بجواز تعلّم النجوم بالمعنى الأوّل وجواز تعليمه والإخبار طبقه ، بل لم يرد التصريح بعدم جوازه من أحد من الفقهاء ، إلّامن جهة إطلاق كلامهم بحرمة التنجيم .
وإليك نبذ من كلمات الفقهاء المصرّحين بالجواز .
قال السيّد المرتضى - بعد نقده للتنجيم بالمعنى الثاني - : « فأمّا إصابتهم في الإخبار عن الكسوفات ، وما مضى في أثناء المسألة من طلب الفرق بين ذلك وبين سائر ما يخبرون به من تأثيرات الكواكب في أجسامنا ، فالفرق بين الأمرين أنّ الكسوفات واقترانات الكواكب وانفصالها طريقه الحساب وتسير الكواكب ، وله أُصول صحيحة وقواعد سديدة .
وليس كذلك ما يدّعونه من تأثيرات الكواكب في الخير والشرّ ، والنفع والضر » « 4 » .
وقال العلّامة - بعد الكلام عن التنجيم بالمعنى الثاني - : « . . . وأمّا من يتعلّم علم النجوم ليعرف قدر سير الكوكب وبعده ، وأحواله من
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 429 - 430 / المكاسب المحرّمة ، المسألة 16 ، وانظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 8 .
( 2 ) مستند الشيعة 10 : 407 ، وانظر 14 : 118 .
( 3 ) أُنظر مقدّمة كتاب « آشنائي با علوم إسلامي » للشهيدمرتضى مطهّري .
( 4 ) رسائل الشريف المرتضى ( المجموعة الثانية ) : 311 .