بمساعدة الإجماع المدّعى قيامه على تنجيس المتنجّس مطلقاً . ولولا دعوى الإجماع والشهرة أمكن الاكتفاء بتنجيس المتنجّس مطلقاً - مع تعدّد الوسائط وعدمه - في خصوص المائعات .
ولمّا كان الإجماع دليلًا لبّياً ، وليس لفظيّاً ، فيقتصر فيه على القدر المتيقّن ، وهو في غير المائع إذا كان بلا واسطة ، فلا يشمل ما كان مع الواسطة ، ولذلك يكونالحكم في ما كان معالواسطة ولم يكن مايعاً مبنيّاً على الاحتياط ؛ لعدم تمامية الدليلمن جهة ، ومخافة مخالفة المشهور من جهة أُخرى .
وبهذا التفصيل يرتفع إشكال الهمداني من لزوم تنجيس الأبنية والأمتعة لملاقاتها لما لاقى نجساً يوماً مّا ؛ لأنّ النجاسة عندئذٍ غير ثابتة لو كانت هناك وسائط كثيرة « 1 » .
هل تجري أحكام النجس على المتنجّس ؟
إذا كانت للنجس أحكام خاصّة كالتعفير بالتراب ، أو تعدّد الغسل ، فهل تسري إلى ملاقيه أم لا ؟
فإذا ولغ الكلب في إناء ووجب تعفيره بالتراب ، فهل يجب تعفير ما يلاقيه من الآنية مع الرطوبة أم لا ؟
وإذا لاقى الثوبُ البولَ ، فيجب غسله مرّتين ، فإذا لاقى الثوبُ - بعد جفافه - ثوباً مرطوباً ، أو يداً كذلك ، فهل يجب غسله مرّتين أيضاً ، كما يجب غسل الثوب المباشر للبول مرّتين ، أم لا ؟
فيه قولان - وإن لم يتعرّض لذلك الأكثر - :
الأوّل - الإجراء :
ذهب إليه بعض الفقهاء ، كالشيخ كاشف الغطاء « 2 » ، والإمام الخميني « 3 » ، وكثير من المعلّقين « 4 » على العروة في الولوغ ، خاصّة مع وقوع الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر ، فإنّه تجري فيه أحكام الولوغ ، لأجل أنّ الملاك إنّما هو تطهير الإناء الذي فيه ماء الولوغ فالخصوصيّة لماء الولوغ ، لا للإناء ، فأينما صار ترتّب عليه حكم الولوغ .
الثاني - عدم الإجراء :
ذهب إليه العلّامة « 5 » والسّادة : اليزدي « 6 » ، والحكيم « 7 » ، والخوئي « 8 » ، لكن للسيّد الحكيم تحفّظ بالنسبة إلى ماء الولوغ ، فإنّه قوّى جريان حكم الولوغ فيه .
مظانّ البحث :
يبحث عن موضوع التنجيس بفروعه في كتاب الطهارة ، عند الكلام عن سراية النجاسة .
هامش
( 1 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 2 : 234 - 237 .
( 2 ) أُنظر كشف الغطاء 2 : 375 .
( 3 ) أُنظر تحرير الوسيلة 1 : 111 / المسألة 9 .
( 4 ) أُنظر العروة الوثقى 1 : 168 / المسألة 11 .
( 5 ) أُنظر : المنتهى 3 : 242 ، والنهاية 1 : 295 .
( 6 ) أُنظر العروة الوثقى 1 : 168 / المسألة 11 .
( 7 ) أُنظر المستمسك 1 : 486 ، وهامشه على العروة .
( 8 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 2 : 253 .