الأُمور التالية :
أوّلًا - الأُمور الاعتقاديّة :
إنّ كثيراً من النزاعات الموجودة بين الناس منشؤها الاختلاف في المعتقدات ، سواء كانت معتقدات دينيّة - كما هو الأغلب - أو غير دينيّة ، كالمعتقدات المادّية والإلحاديّة ، أو الحزبيّة مع غضّ النظر عن مسألة الدِّين .
ثانياً - الأُمور الماليّة :
كالاختلاف في المواريث والدّيون والعقود الماليّة ، كالبيع ، والإجارة ، والوصيّة ، والوقف ، ونحوها .
ثالثاً - الأُمور الحقيّة :
مثل الاختلاف في حقوق الزّوجين ، وحقّ الاستطراق ، وحقّ الارتفاق في الأُمور المشتركة ، وحقّ الانتفاع من الأوقاف وخاصّة العامّة منها .
مضافاً إلى الحقوق الدوليّة .
رابعاً - الأُمور الجنائيّة :
الأُمور الجنائيّة تارةً تكون منشأً للنزاعات المتأخّرة عنها ، وقد تكون نتيجة للنزاعات المتقدّمة عليها ، فالنزاع في الأُمور السابقة - العقيدة والمال والحقّ - قد يؤدّي إلى الجناية ، وهي بدورها تؤدّي إلى النزاع المتعاقب عليها .
طرق منع التنازع :
هناك طرق لمنع وقوع النزاع ، وهي لاتختصّ بمجتمع معيّن ، بل تشمل جميع المجتمعات البشريّة ، وهي :
أوّلًا - الالتزام بالشريعة والقانون :
هناك جهة مشتركة بين الشريعة والقانون تمنع من التنازع ، وجهة تختص بها الشريعة .
- أمّا الجهة المشتركة ، فهي الالتزام بالتشريعات الواردة فيهما ، فإنّ أفراد المجتمع كلّما كان التزامهم بالقوانين الشرعيّة أو الوضعيّة الموضوعة للعهود والمواثيق والعقود ونحوها أكثر ، كان وقوع الخلاف في هذه الموارد أقلّ .
- وأمّا الجهة الخاصّة بالشريعة ، فهي الآداب والأخلاق الإسلاميّة التي رسمتها للدخول في كلِّ معاهدة أو ميثاق أو عقد ونحو ذلك .
ولذلك كان الهدف من إرسال الأنبياء والرسل وبعثهم هو إقامة القسط بين الناس بتعليمهم الشريعة المتضمّنة للقانون والأخلاق معاً ، قال تعالى : « لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » « 1 » .
فالآية طرحت أُموراً ثلاثة :
1 - إرسال الرسل بالبيّنات ، وهي الدلائل العقليّة والمعجزات الإلهيّة ليؤمن بهم الناس .
2 - إنزال الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط .
هامش
( 1 ) الحديد : 25 .