فالكتب هي الشرائع الموحاة إلى الأنبياء التي صارت مكتوبة بعد ذلك .
والميزان هو وسيلة تشخيص العدل ؛ فإنّ قوام حياة الإنسان بالاجتماع . وقوام المجتمع بالتعامل والتبادل بين أفراده بالمعاملات الدارجة بينهم ، وقوام المعاملات بحفظ النِّسب ، وهو الذي يقوم به الميزان « 1 » .
وميزان كلِّ شيءٍ بحسبه ، فالموزون بالوزن ، والمكيل بالكيل ، والمسافات بما يناسبها من الأقيسة ، والأُمور المعنويّة بما يناسبها ، وهكذا .
3 - الأمر الثالث الذي أشارت إليه الآية ، هي إنزال الحديد للاستعانة ببأسه وقوّته في استقرار القسط إذا منع منه بعض الناس ، وله فوائد كثيرة أُخرى كالدفاع عن النفس والمجتمع ، ونحو ذلك .
ثانياً - التجنّب عمّا يؤدّي إلى التنازع :
إنّ كثيراً من النزاعات تنتج من الإهمال في ضبط الإلزامات والالتزامات على نحو يمنع من النزاع ، كالإهمال في ضبط الدّيون من حيث المقدار ، وزمان الأداء ، ومحلّه ، وكيفيّته .
والإهمال في متعلّقات العقود والإيقاعات ، من حيث الشروط والأوصاف ونحوها .
طرق حلّ النزاعات :
إذا وقع النزاع بأيِّ سبب كان ، فهناك طرق لحلّ النزاعات بصورة عامّة ، وهي حسب تقدّم بعضها على بعض رتبة كالآتي :
أوّلًا - التنازل عن الحقّ :
أوّل مرحلة لحلّ النزاع هو تنازل ذي الحقّ عن حقّه كلِّه أو بعضه ، بحيث يرضى به الخصم ويرتفع النزاع .
وهذا الأمر لا مانع منه شرعاً وعقلًا ، خاصّة إذا كان الحقّ بسيطاً والنزاع المترتّب على مطالبته شديداً قد ينجرّ إلى المفسدة ، أو كان في إقامة الدعوى عليه نوعٌ من انحطاط الشخصيّة ، فالأفضل هنا التنازل عن الحقّ .
وكذا لو كان النزاع بين الأرحام والأقارب والأصدقاء ، وذوي المروءة ونحوهم .
ثانياً - التصالح :
وهو يحصل بالتنازل من الطرفين المتنازعين ، ولذلك قيل في تعريف الصلح : « إنّه عقد شرِّع لقطع التجاذب والتنازع بين المتخاصمين » « 2 » .
والتعريف يشير إلى عقد الصلح الذي هو عقد معاوضة شرّع لرفع الخلاف والنزاع .
والصلح المبحوث عنه هو الأعمّ من ذلك ، فإنّه قد يكون عقداً وقد لا يكون عقداً ، مثل التصالح بين الزوجين في الأُمور الزوجيّة ورفع الشقاق بينهما ، والصلح بين فئتين متحاربتين من المؤمنين ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 : 171 ، ذيل الآية 25 منسورة الحديد .
( 2 ) الجواهر 26 : 211 .