شخصيّة معنوّية ، ولا ذمّة واحدة .
- وشركات قانونيّة لها شخصيّة حقوقيّة واحدة قابلة لأهليّة الدائنيّة والمدينيّة .
الشخصيّات الحقوقيّة في الفقه الإسلامي :
لا إشكال في اعتراف الفقه الإسلامي ببعض الموارد من الشخصيّات الحقوقيّة ، كالتي تقدّم ذكرها أوّل البحث ، من قبيل :
عنوان الفقراء في الزكاة ، وعنوان الموقوف عليهم بالوقف العام ، وعنوان الإمامة - أو الدولة - وعنوان المسلمين في ملكيّتهم للأراضي الخراجيّة ، ونحو ذلك .
وإنّما الكلام في ثبوت الأهليّة لتملّك الشخصيّات الحقوقيّة من قبيل المؤسّسات والجمعيّات والشركات ونحوها ، فهل يعترف الفقه الإسلامي بثبوت أهليّة التملّك لها أم لا ؟
وربّما جُعل عنوان « الدولة » مع فرض عدم اتّحاده مع عنوان « الإمامة » من هذا القبيل ، ولذلك ذهب بعضهم « 1 » إلى عدم أهليّة الدولة للتملّك « 2 » .
وهذا البحث وإن كان جديراً بالاهتمام به ؛ لكنّا غير قادرين فعلًا على التوسّع فيه ؛ لقلّة المصادر اللازمة لهذا الموضوع عندنا وعدم تطرّق الفقهاء لذلك عادةً إلّاالنادر منهم « 3 » .
الشرط الثاني للتملّك - عدم المانع منه :
هناك عدّة موانع للتملّك نشير إليها إجمالًا ، وهي :
1 - الموت :
إذا مات الإنسان انقطعت الإضافة والعُلقة التي كانت بينه وبين أمواله ، وانتقلت إلى الوارث .
هذا بالنسبة إلى الأموال الموجودة حال الموت .
وأمّا بالنسبة إلى المستقبل ، فهل يملك شيئاً أم لا ؟ فيه تفصيل ، فنقول :
المعروف بين الفقهاء أنّه لا يكون الميّت قابلًا للتملّك إلّاأرش الجناية عليه حال موته ، فقد ذكروا أنّ في قطع رأسه مئة دينار ، وهذا لا ينتقل إلى الورثة مع سائر الأموال ، بل يبقى ملكاً للميّت وينبغي صرفه في موارد الخير بنيّته « 4 » .
2 - الارتداد :
إذا كان الارتداد عن فطرة ، زالت أموال المرتدّ عن ملكه وانتقلت إلى ورثته بعد إخراج الديون والحقوق الواجبة عليه .
وأمّا ما يكتسبه بعد الارتداد - بالحيازة
هامش
( 1 ) كالسيّد الخوئي ومن تابعه ، كما هو المعروف عنه . أُنظر : منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 407 ، المصارف والبنوك ، المسألة 4 ، وللتبريزي 1 : 420 ، وللسيستاني 1 : 432 ، وللوحيد 2 : 460 ، وغيرها .
( 2 ) ما ذكرناه تحت عنوان أهليّة التملّك مقتبس من كتاب فقه العقود 1 : 78 - 82 .
( 3 ) راجع المصدر المتقدّم 1 : 78 - 106 .
( 4 ) أُنظر الجواهر 43 : 384 .