من عمل الآخرين ، لا الرسول الأكرم نفسه ، حيث قال : " قال إسماعيل : لا أعلمه إلّاينمي ذلك إلى النبي " ، بناءً على قراءة الفعل بصيغة المجهول .
ومعناه أنّه لا يعلم كونه أمراً مسنوناً في الصلاة ، غير أنّه يُعزى وينسب إلى النبي ، فيكون ما يرويه سهل بن سعد مرفوعاً .
قال ابن حجر : " ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي " « 1 » .
هذا كلّه إذا قرأناه بصيغة المجهول ، وأمّا إذا قرأناه بصيغة المعلوم ، فمعناه أنّ سهلًا ينسب ذلك إلى النبي ، فعلى فرض صحّة القراءة وخروجه بذلك من الإرسال والرفع ، يكون قوله : « لا أعلمه . . . » مُعرِباً عن ضعف النسبة ، وأ نّه سمعه عن رجل آخر ولم يسمّه .
2 - حديث وائل بن حُجر :
وقد روي هذا الحديث بصور :
أ - روى مسلم ، عن وائل بن حُجر : « أنّه رأى النبي رفع يديه حين دخل في الصلاة كبّر ، ثمّ التحف بثوبه ، ثمّ وضع يده اليمنى على اليسرى ، فلمّا أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ، ثمّ رفعها ، ثمّ كبّر فركع . . . » « 2 » .
والاحتجاج بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو متوقّف على تمام دلالته على ذلك ؛ لأنّ ظاهر الحديث أنّ النبي جمع أطراف ثوبه فغطّى صدره به ، ووضع يده اليمنى على اليسرى ، أمّا هل فعل ذلك لكونه أمراً مسنوناً في الصلاة ، أو فعله لئلّا يسترخي الثوب ، بل يلصق بالبدن ليقي به نفسه من البرد ؟ والفعل أمرٌ مجهول العنوان ، لا يكون حجّة إلّاإذا عُلم أنّه فعلَ به لكونه مسنوناً . ثمّ إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم صلّى مع المهاجرين والأنصار أزيد من عشر سنوات ، فلو كان ذلك ثابتاً من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكثر النقل وذاع ، ولما انحصر نقله بوائل بن حُجر ، مع ما في نقله من الاحتمالين .
نعم روي بصورة أُخرى ليس فيه قوله : « ثمّ التحف بثوبه » كما في الرواية التالية :
ب - روى البيهقي بسنده عن موسى بن عمير : حدّثني علقمة بن وائل ، عن أبيه : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله بيمينه ، ورأيت علقمة يفعله » « 3 » .
وبما أنّه إذا دار الأمر بين الزيادة والنقيصة ، فالثانية هي المتعيّنة ، فيلاحظ على الرواية بما لوحظ على الأُولى ، وهو : أنّ وجه الفعل غير معلوم فيها ، فلو كان النبي مقيماً على هذا العمل لاشتهر
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 : 224 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 301 / كتاب الصلاة - باب وضع اليداليمنى على اليسرى ، الحديث 54 ، تسلسل 401 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 2 : 28 . وفي سند الحديث عبداللَّه بن جعفر ، فلو كان ابن نجيح قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال النسائي : متروك . . . .