الاقتصار في ترتّب الحكم ، على ذلك .
وقال السيّد الخوئي : بناءً على حرمة التكتّف تشريعاً ، أو كراهته عرضاً ، فلا فرق بين أنحاء الوضع ؛ لأنّ الكلّ مشترك في التعبّد بما لا أمر به ، أو بوضع اليدين على كيفيّة مخالفة للوضع على الفخذين المأمور به .
وبناءً على الحرمة الذاتيّة - كما عليه المشهور - فالمتَّبع هو الدليل ، والمستفاد من مجموع الروايات أنّ الحكم شامل لمطلق وضع اليد « 1 » .
وعلّقه السيّد الحكيم - بناءً على الحرمة الذاتيّة - على صدق التكفير الذي يفعله المجوس « 2 » .
التكتّف في سائر المذاهب الإسلاميّة
كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى حكم التكتّف في المذهب الإمامي ، ولكن لمّا كانت المسألة خلافيّة ومورداً للابتلاء ، فلذلك لا بأس بالتعرّض لآراء سائر المذاهب الإسلامية ، ونكتفي بما ذكره شيخنا الأُستاذ السبحاني حول هذا الموضوع في بعض كتبه ورسائله ، حيث قال :
القبض بين البدعة والسنّة :
إنّ قبض اليد اليسرى باليمنى ممّا اشتهر ندبه بين فقهاء أهل السنّة :
فقالت الحنفيّة : إنّ التكتّف مسنون وليس بواجب ، والأفضل للرجل أن يضع باطن كفّه اليمنى على ظاهر كفّه اليسرى تحت سُرَّته ، وللمرأة أن تضع يديها على صدرها .
وقالت الشافعيّة : يسنّ للرجل والمرأة ، والأفضل وضع باطن يمناه على ظهر يسراه تحت الصدر وفوق السُرَّة ممّا يلي الجانب الأيسر .
وشذّت عنهم المالكيّة ، فقالوا : يندب إسدال اليدين في الصلاة الفرض « 3 » ، وقالت به جماعة أيضاً قبلهم ، منهم : عبداللَّه بن الزبير ، وسعيد بن المسيّب ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وابن جريج ، والنخعي ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وجماعة من الفقهاء .
وأمّا الشيعة الإماميّة ، فالمشهور [ عندهم ] أَ نَّه مبطل ، وشذَّ منهم من قال بأَ نَّه مكروه كالحلبي في الكافي » « 4 » .
ثُمَّ ذكر روايتين في بيان صفة الصلاة :
إحداهما - رواية أبي حُميد الساعدي ، حيث
هامش
( 1 ) أُنظر مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 451 .
( 2 ) أُنظر المستمسك 6 : 534 .
( 3 ) قال ابن قدامة في المغني 1 : 514 - عند ذكر القائلين بالتكتّف - : « وحكاه ابن المنذر عن مالك ، وظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه إرسال اليدين » ، وبهذا المضمون جاء في سبل السلام 1 : 388 ، باب صفة الصلاة ، ذيل الحديث الثاني عشر .
( 4 ) تقدّمت أقوال الشيعة الإماميّة في الصفحة 202 - 203 .