تكفير
لغة :
تفعيل من كَفَر ، بمعنى ستر . قال ابن فارس :
« الكاف والفاء والراء أصلٌ صحيح يدلّ على معنى واحد ، وهو السَّتر والتغطية ، يقال لمن غطّى درعه بثوب : قد كَفَر درعه ، والمكفِّر : الرجل المتغطّي بسلاحه » « 1 » .
ثمّ ذكر منه إطلاق الكافر على الزارع ؛ لأنّه يغطّي الحبّ بتراب الأرض ، ومنه قوله تعالى :
« كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ » « 2 » ، وقوله :
« يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ » « 3 » .
ومنه : أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريباً من الركوع تعظيماً لصاحبه « 4 » .
اصطلاحاً :
استخدم الفقهاء والمتكلّمون وغيرهم التكفير بالمعاني التالية مع ملاحظة المناسبة مع المعنى الأصلي ، وهي :
- التكفير بمعنى نسبة الكفر - وهو ضدّ الإيمان - إلى شخص ، والمناسبة هي تغطية الإيمان وستره بالإلحاد والجحود .
وهذا المعنى هو المقصود بالبحث فعلًا .
- التكفير بمعنى الخضوع ، ومنه وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة ، الذي يعبّر عنه بالتكتّف أيضاً ، وقد مضى الكلام عنه في عنوان « تكتّف » .
- التكفير بمعنى ستر الذنوب بدفع غرامة تسمّى ب « الكفّارة » .
وهذه الغرامة قد تكون ماليّة كإطعام المساكين أو عتق رقبة ، وقد تكون فعليّة مثل الصوم . وكلاهما موجود في كفّارة الإفطار العمدي ، وكفّارة الظهار ، وقتل الخطأ « 5 » .
والكلام عن ذلك سوف يأتي في عنوان :
« كفّارة » .
- التكفير بمعنى ستر السيّئات ، بل محوها بفعل الطاعات على عكس الإحباط الذي هو إزالة الطاعات بفعل المعاصي والسيّئات .
والكلام عن ذلك من وظائف علم الكلام ، ولكن نبحث عن ذلك قليلًا ، كما تقدّم البحث عن الإحباط قليلًا في محلّه أيضاً .
أوّلًا - التكفير بمعنى نسبة الكفر إلى المسلم
أُطلق الكفر في لسان الآيات والروايات على عدّة معانٍ :
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 191 « كفر » .
( 2 ) الحديد : 20 .
( 3 ) الفتح : 29
( 4 ) أُنظر : الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) : « كفر » .
( 5 ) لاحظ بحث الكفّارات في الجواهر 33 : 169 وما بعدها .