الطوسي « 1 » .
أدلّة القول بالكراهة وعدم الإبطال :
قال المحقّق الحلّي في المعتبر : « والوجه عندي الكراهيّة ، أمّا التحريم فيشكل ؛ لأنّ الأمر بالصلاة لايتضمّن حال الكفّين ، فلا يتعلّق بها تحريم ، لكن الكراهيّة من حيث هي مخالفة لما دلّت عليه الأحاديث عن أهل البيت عليهم السلام من استحباب وضعهما على الفخذين محاذيتين للركبتين . . . » .
ثمّ ناقش أدلّة القول بالتحريم والإبطال :
- بأنّ الإجماع منفيٌّ ؛ لذهاب بعض أكابر الفضلاء - وهو أبو الصلاح - إلى خلافه .
- وكذا كونه فعلًا كثيراً منفيٌّ أيضاً ؛ لأنّ وضع اليدين على الفخذين ليس بواجب ، ولا نهي لوضعهما في موضع معيّن ، فللمكلّف وضعهما كيف شاء .
- وكون أفعال الصلاة متلقّاة من الشارع حقٌّ ، لكن كما لم يثبت مشروعيّة وضع اليمين على الشمال ، لم يثبت تحريمه ، فللمكلّف وضعهما كيف شاء .
- والاحتياط حسنٌ حيث لا دليل على الجواز ، أمّا معه فلا .
- وأمّا الرواية فمحمولة على الكراهة ؛ لما تضمّنت من التشبيه بالمجوس « 2 » .
ولكن رُدّت هذه النقاشات من قبل القائلين بالتحريم والإبطال « 3 » .
أدلّة القول بالتحريم وعدم الإبطال :
قال صاحب المدارك بعد نقل كلام المحقّق الحلّي ونقاشاته للقول بالتحريم : « وهو جيّد ، لكن في اقتضاء التشبّه ظهور الرواية في الكراهة نظر ، مع أنّ رواية ابن مسلم المتضمّنة للنهي خالية من ذلك .
وبالجملة فحمل النهي على الكراهة مجاز لا يصار إليه إلّامع القرينة وهي منتفية ، فإذن المعتمد التحريم دون الإبطال » « 4 » .
وهذه الحرمة - كما يظهر - حرمة ذاتيّة ، بخلاف من عدّها حرمة تشريعيّة كما سيأتي .
أدلّة القول بالتفصيل :
ثمّ إنّ للسيّدين الحكيم والخوئي تفصيل في المسألة ، وحاصله - على بيان السيّد الخوئي - :
إنّ التكتّف يكون على أنحاءٍ ثلاثة :
الأوّل - أن يقصد به الجزئيّة للصلاة ، ولا شبهة في حرمته وفي مبطليّته . أمّا الأوّل ، فللتشريع ، وأمّا الثاني ، فلكونه من الزيادة العمديّة القادحة . وهذا واضح من غير حاجة إلى ورود دليل بالخصوص .
هامش
( 1 ) أُنظر الخلاف 1 : 322 .
( 2 ) المعتبر : 196 .
( 3 ) أُنظر : المنتهى 5 : 299 - 300 ، والذكرى 3 : 295 ، والجواهر 11 : 17 - 18 .
( 4 ) المدارك 3 : 460 - 461 .