الحلّي في المعتبر « 1 » ، ولكنّه تردّد فيه في الشرائع « 2 » ، وممّن اختاره : الكاشاني « 3 » ، والسيّد الخوانساري « 4 » ، واستوجهه السبزواري « 5 » .
القول الثالث - استحباب تركه :
وهو المنسوب إلى أبي علي ابن الجنيد « 6 » .
ثانياً - الكلام في الحكم الوضعي :
اختلف الفقهاء في حكم التكتّف وضعاً ، بمعنى إفساده للصلاة وعدمه على أقوال :
القول الأوّل - الإبطال :
ذهب إلى القول ببطلان الصلاة بالتكفير كلُّ القائلين بتحريمه إلّاالنادر منهم - كما سنشير إليهم - .
القول الثاني - عدم الإبطال :
ذهب إلى ذلك : كلّ من قال بكراهة التكفير ، أو باستحباب تركه ، مضافاً إلى بعض من قال بالتحريم مثل : المحقّق الأردبيلي « 7 » ، وتلميذه صاحب المدارك « 8 » ، واستشكل في إبطاله جماعة من المعلّقين على العروة ، مثل : الحائري ، والجواهري ، والحكيم ، والخوئي ، حتى مع القول بتحريمه « 9 » .
أدلّة القول بالتحريم والإبطال :
استدلّوا على القول بالتحريم والإبطال بالأدلّة التالية :
1 - توقيفيّة أفعال الصلاة :
لمّا كانت الصلاة عبادة وأفعالها متلقّاة من الشارع ، والروايات البيانيّة التي تبيّن صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام خالية عن التكتّف والتكفير ، فالالتزام بذلك بعنوان أنّه من الصلاة تشريع محرّم « 10 » .
ومن جملة هذه الروايات البيانيّة :
- صحيحة حمّاد بن عيسى ، التي جاء فيها بيان صلاة الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، وفيها :
« فقام أبو عبداللَّه عليه السلام مستقبل القبلة منتصباً ، فأرسل يديه جميعاً على فخذيه ، قد ضمّ أصابعه . . .
فقال : اللَّه أكبر ، ثمّ قرأ الحمد بترتيل ، وقل هو اللَّه أحد ، ثمّ صبر هنيئة بقدر ما تنفّس وهو قائم ، ثمّ قال : اللَّه أكبر وهو قائم ، ثمّ ركع . . . » « 11 » .
هامش
( 1 ) أُنظر المعتبر : 196 .
( 2 ) أُنظر الشرائع 1 : 91 .
( 3 ) أُنظر المفاتيح 1 : 173 ، المفتاح 197 .
( 4 ) أُنظر جامع المدارك 1 : 404 .
( 5 ) أُنظر الكفاية 1 : 119 .
( 6 ) نسبه إليه العلّامة في المختلف 2 : 191 .
( 7 ) أُنظر مجمع الفائدة 3 : 51 .
( 8 ) أُنظر المدارك 3 : 459 - 461 .
( 9 ) تقديم التخريج عنهم .
( 10 ) أُنظر : الخلاف 1 : 322 ، والمختلف 2 : 191 - وعدّ توقيفيّة أفعال الصلاة مع خلوّ الروايات البيانيّة دليلين - ، والمدارك 3 : 459 ، وغيرها .
( 11 ) الوسائل 5 : 459 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأوّل .