خلقه هوادة في إباحة حِمىً حرّمه على العالمين .
فاحذروا عبادَ اللَّه عدوَّ اللَّه أن يُعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه . . . » « 1 » .
والخطبة طويلة ، وفيها فوائد جمّة .
وقال حفيده علي بن الحسين عليهما السلام في دعاءٍ له : « اللَّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واكفني ما يشغلني الاهتمام به ، واستعملني بما تسألني غداً عنه ، واستفرغ أيّامي فيما خلقتني له ، وأغنني وأوسع عليَّ في رزقك ، ولا تفتنّي بالبَطَر ، وأعزّني ولا تبتلني بالكِبْر ، وعبّدني لك ، ولا تُفسد عبادتي بالعُجب . . . » « 2 » .
- وروى ليث المرادي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « الكِبْر رداء اللَّه فمن نازع اللَّه شيئاً من ذلك أكبّه اللَّه في النار » « 3 » .
- وعن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حَبّة من خردل من الكِبْر ، قال : فاسترجعت ، فقال : مالك تسترجع ؟ قلت : لِما سمعت منك ! فقال : ليس حيث تذهب ، إنّما أعني الجحود ، إنّما هو الجحود » « 4 » .
والمقصود أنّ الكبر الذي يمنع من دخول الجنّة هو الكِبْر على الاعتقاد الحقّ وجحوده ، مثل تكبّر إبليس والمشركين من قبول الحقّ .
- وعن عبد الأعلى بن أعين ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أعظم الكِبْر غمص الخلق وسفه الحقّ ، قال : قلت : وما غمص الخلق وسفه الحقّ ؟ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله ، فمن فعل ذلك فقد نازع اللَّه عزّ وجلّ رداءه » « 5 » .
وهذه الرواية تؤيّد الرواية المتقدّمة على ما تقدّم من تفسيرها بجحود الحقّ .
والروايات الواردة في ذلك كثيرة .
أقسام التكبّر بحسب المورد :
قسّموا التكبّر بحسب المورد إلى ثلاثة أقسام :
1 - التكبّر على اللَّه تعالى :
وهو أفحش أنواع التكبّر ، مثل تكبّر إبليس ( عليه اللعنة ) على اللَّه تعالى وعدم امتثال أمره بالسجود لآدم ، وكذا مَن حذا حذوه من الملاحدة والزنادقة الذين يستهزؤون بالاعتقاد باللَّه ويسفّهون المعتقدين بذلك .
2 - التكبّر على الرسل والأوصياء :
وهو قريب من الأوّل من جهة الفحش والقبح ، وقد أشار الذكر إلى تكبّر بعض الناس
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 285 - 287 ، الخطبة 192 ، وهي المسمّاةبالقاصعة .
( 2 ) الصحيفة السجاديّة : الدعاء العشرون .
( 3 ) أُصول الكافي 2 : 309 ، باب الكبر ، الحديث 5 .
( 4 ) المصدر المتقدّم : 310 ، الحديث 7 .
( 5 ) أُصول الكافي 2 : 310 ، باب الكِبر ، الحديث 9 .