منه علماً وعملًا ، فيُظهر التفاخر عليه .
4 - الجمال :
التفاخر بالجمال يكون غالباً بين النساء والشباب من الرجال ، ويدعو ذلك إلى التفاخر بالجمال وتنقيص الآخرين ، بل قد يدعو إلى الاستغابة .
5 - المال :
وهو من أظهر موارد التفاخر والتكبّر على الآخرين ، فذو المال الغني يترفّع على الفقير ، لا يؤاكله ولا يجالسه كمجالسة الغني لمثله ، كما تكبّر قارون على سائر الناس .
6 - القوّة :
فذو القوّة في معرض التكبّر على فاقدها ، فهو يظهر قوّة الذراع ، أو السلاح ليخيف غيره به ويتفاخر عليه ، وهذا من الواضحات .
7 - الأتباع والأنصار :
من كان له أتباع وأنصار ، كالرئيس ، سواء كانت رئاسته دنيويّة أم أُخرويّة ، والأُستاذ صاحب التلاميذ ، وصاحب العشيرة والأقرباء ، ونحوهم ، فهؤلاء يكونون في معرض التكبّر والتفاخر على غيرهم إذا كانوا فاقدين لذلك ، أو كانوا في مرتبة أنزل منه « 1 » .
تنبيه :
ورد عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام : « ما من رجل تكبّر أو تجبّر إلّالذلّة وجدها في نفسه » « 2 » .
وهذه الرواية لا تنافي ما سبق من أسباب التكبّر ، لأنّ العالم إذا شاهد أنّه غير محترم وأحسَّ بالذلّ في نفسه فهو يحاول أن يتكبّر على الناس بعلمه ، وكذا العابد وصاحب المال والقدرة .
نعم ، من كان قلبه مرآةً صافية لا يبالي أن يكون محترماً عند الناس أو لا ، لا يستحقر نفسه ليستعظمها عند الناس بإظهار علمه أو عبادته أو قدرته ، فالذي يلتجئ إلى إظهار عظمة نفسه هو الذي يحسّ بذلٍّ في نفسه .
علاج التكبّر :
يمكن علاج الكِبر أو التكبّر علميّاً وعمليّاً :
أمّا علميّاً ، فبأن يعرف نفسه ويعرف ربّه ، فإنّه إذا عرف نفسه وأنّ مبدأه نطفةٌ نتنة - « مِن مَاءٍ مَهِينٍ » « 3 » - وآخر بدنه إلى الخراب والفساد - الجيفة - فهو يعلم بأ نّه لا شئ ولا قيمة له أمام عظمة ربّه الذي لا يليق الكبرياء إلّابه .
قال تعالى : « قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ * مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
هامش
( 1 ) أُنظر البحار 70 : 196 - 200 ، باب الكِبر ، وانظر شرحأُصول الكافي ل ( ملا صالح المازندراني ) 9 : 330
( 2 ) أُصول الكافي 2 : 312 ، باب الكِبر ، الحديث 17 .
( 3 ) المرسلات : 20 .