* ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ » « 1 » .
فهذا الإنسان لم يكن شيئاً مذكوراً ، فخلقه اللَّه تعالى وأعطاه القوى والملكات الإنسانيّة ، فهل من الصحيح أن يتكبّر على اللَّه أو على مخلوقاته ؟ !
وأمّا العلاج العملي ، فهو يمكن بالتواضع للَّه تعالى ولسائر مخلوقاته من البشر « 2 » .
وذلك باب واسع نحيل البحث عنه إلى موضعه المناسب إن شاء اللَّه تعالى .
وكفى بسيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والأئمّة المعصومين عليهم السلام ، والصالحين أسوة لمن أراد أن يسير على الصراط المستقيم .
آثار التكبّر :
ذكرت جملة من الروايات آثاراً للتكبّر نذكر أهمّها :
- قال الإمام عليٌّ عليه السلام - كما في النهج - :
« الحِرْصُ والكِبْرُ والحَسَدُ دواعٍ إلى التقحّم في الذنوب » « 3 » .
فجعل الإمام عليه السلام الكِبْرَ داعياً إلى ارتكاب الذنوب وعدم التورّع عنها ، فالكِبر يمنع المستكبر من قبول الحقّ ولو كان واضحاً عنده .
كما أنّ الحسد والحرص داعيان إلى ذلك .
- وعنه عليه السلام : « ليس لمتكبِّرٍ صديق » « 4 » .
فالمتكبّر ينفّر الناس عن نفسه ، فيبقى بلا صديق .
- وعنه عليه السلام : « لا يتعلّم من يتكبّر » « 5 » .
فإنّ المتكبّر يرى نفسه أعلم من غيره ، فلا يرى ضرورة للتعلّم ، وقد يصير الإنسان عالماً ثمّ يصيبه الكِبر كما تقدّم ، فيمنع نفسه عن الرقي أكثر .
- وعنه عليه السلام : « من تكبّر على الناس ذلّ » « 6 » .
وهذا ما لمسناه ووجدناه خارجاً ، فكم من سلطان متكبّر على الناس قد أذلّه اللَّه وصار عِبرة لغيره ؟ !
- وعن الإمام موسى الكاظم عليه السلام : « إنّ الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولا تعمر في قلب المتكبّر الجبّار ؛ لأنّ اللَّه جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبّر من آلة الجهل ، ألم تعلم أنّ من شمخ إلى السقف برأسه شجّه ، ومن خفض رأسه استَظَلَّ تحته وأكنَّه ؟ ! وكذلك من لم يتواضع للَّه خفَضَهُ اللَّه ، ومن تواضع للَّه رفعه » « 7 » .
هامش
( 1 ) عبس : 17 - 22 .
( 2 ) أُنظر البحار 70 : 201 - 205 ، باب الكبر ، وشرح أُصولالكافي ل ( ملا صالح المازندراني ) 9 : 330 .
( 3 ) نهج البلاغة : 541 / قسم الحِكم ، الحِكمة 371 .
( 4 ) منتخب ميزان الحكمة : 482 ، عنوان « تكبّر » نقلًا عن غرر الحكم ، الحكمة 7464 .
( 5 ) المصدر المتقدّم ، الحكمة 10586 .
( 6 ) البحار 74 : 237 ، كتاب الروضة ، باب وصية أمير المؤمنين عليه السلام ، الحديث 3 .
( 7 ) تحف العقول : 396 - 397 ، في وصيّته لهشام .