في مصباح الفقيه « 1 » .
وممّن ذهب إليه : صاحب الجواهر « 2 » ، ونسبه إلى السيّد الطباطبائي « 3 » - بحر العلوم - في منظومته والسيّدان : الخوئي « 4 » والخميني « 5 » .
إلّا أنّ بعض هؤلاء « 6 » خصّ ذلك بالتقيّة من المخالفين في المذهب من سائر المذاهب الإسلاميّة ؛ لأنّ موضوعها لم يتقيّد بخوف الضرر .
وأمّا إذا كان منشأ التقيّة هو الاضطرار وخوف الضرر فوجوبها يتوقّف على حصول موضوعها وهو الضرر والاضطرار ، ومع وجود المندوحة يمكن تلافي الضرر والابتعاد منه من دون تقيّة ، فلا يتحقّق موضوعها .
واستدلّ على هذا القول ب :
- إطلاق ما دلّ على التقيّة من النصوص وعدم تقييدها بعدم وجود المندوحة .
- ولا يعارضها ما ربما يستفاد منها ذلك لضعفها سنداً أو دلالة .
- وإشعار بل دلالة الروايات التي حثّت على الصلاة معهم وأنّ من صلّى معهم في الصفِّ الأوّل كان كمن صلّى خلف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . على التقيّة مع إمكان التخلّص منها بالصلاة في الصفوف الأواخر أو في مكان لا يحسّ به المخالف « 7 » .
ثانياً - القول باشتراط عدم المندوحة :
وهو الظاهر من صاحب المدارك ، حيث قال : « وهل يشترط في جواز التقيّة عدم المندوحة ؟ قيل : لا ؛ لإطلاق النصّ ، وقيل : نعم ؛ لانتفاء الضرر مع وجودها ، فيزول المقتضي ، وهو أقرب » « 8 » .
ثالثاً - التفصيل :
هناك عدّة تفصيلات في المسألة نشير إلى بعضها :
تفصيل المحقّق الثاني :
فصّل المحقّق الثاني بين ما ثبت جواز - أو وجوب - التقيّة فيه بنصٍّ خاصٍّ ، وما ثبت ذلك بنصٍّ عام .
فالأوّل مثل جواز التكتّف ، أو غسل الرجلين بدل المسح ، أو الائتمام بمن يفقد بعض شرائط الصحّة من حيث الصلاة أو إمام الجماعة ونحو ذلك ، فإنّ هذه وأمثالها ورد فيها النصّ
هامش
( 1 ) أُنظر مصباح الفقيه 1 : 165 .
( 2 ) أُنظر الجواهر 2 : 238 .
( 3 ) حيث قال في منظومته :وفي اشتراط عدم المندوحة * قولٌ ، ولكن لا أرى تصحيحه( 4 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 4 : 308 - 314 .
( 5 ) أُنظر رسالة التقيّة : 201 - 207 .
( 6 ) كالإمام الخميني ، ولعلّه لسان حال غيره أيضاً .
( 7 ) أُنظر : الجواهر 2 : 238 ، والتنقيح ( الطهارة ) 4 : 309 - 310 .
( 8 ) المدارك 1 : 223 .