تعدّي
لغة :
تجاوز الحدّ ، وتجاوز ما ينبغي الاقتصار عليه ، والظلم « 1 » .
والجميع يرجع إلى الأوّل .
اصطلاحاً :
استعمل بالمعاني المتقدمة ، وفي معانٍ مرجعها إلى ذلك .
فاستعمل بمعنى الظلم كما في التعدي على الآخرين وعلى حقوقهم .
واستعمل بمعنى السراية والتجاوز كما في تعدّي النجاسة من محلٍّ إلى محلٍّ آخر ، وفي تعدية الحكم - بمعنى إسرائه - من موضوع إلى آخر .
واستعمل بمعنى الإسراف أيضاً ، كما حقّقناه في عنوان « إسراف » .
الأحكام :
يختلف حكم التعدّي باختلاف مايضاف إليه التعدّي ، ونحن نُشير إلى بعض الموارد المهمّة منها .
هل يجوز تعدّي الحكم من موضوع إلى آخر ؟
إذا ثبت حكم في موضوع ، فهل يجوز إثباته في موضوع آخر يشابهه أم لا ؟
هذا هو البحث المعروف عن القياس ، فالمثبتون له يقولون بجوازه ، والنافون له يقولون بعدمه إلا في بعض الحالات .
مثاله : إذا ورد : إنّما حرِّمت الخمرة لإسكارها ، فهنا نكتشف أنّ علّة الحرمة هي الإسكار ، فإذا وجدنا أنّ هذه العلّة موجودة في شيءٍ آخر كالنبيذ مثلًا ، فهل يجوز إسراء الحرمة وتعديتها إليه ؟
اختلف الفقهاء والأُصوليون في ذلك ، والمعروف عند الإماميّة فقهائهم وأُصوليّيهم ، هو عدم الجواز إلا إذا حصل القطع بعلّة الحكم ، كما في مفهوم الأولوية ، أو كانت العلّة منصوصة في النصّ الشرعي ، كالمثال المتقدم ، فعندئذ يجوز إسراء الحكم من موضوع إلى آخر ، وإلا فلا يجوز .
وراجع لإكمال الموضوع العنوانين : « تحقيق المناط » و « القياس » في الملحق الأُصولي .
اشتراط التنجيس بتعدّي النجاسة :
يشترط في تحقّق النجاسة في الأشياء تعدّي النجاسة وسرايتها من عين النجاسة أو من المتنجّس إليها .
وإنّما يتحقّق التعدّي بوجود الرطوبة المسرية في الملاقي والملاقى ، حتى تنتقل النجاسة من الملاقى إلى الملاقي ، ولولا الرطوبة المُسرية
هامش
( 1 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والنهاية ، وغيرها :
« عدو » و « عدا » .