يتمكّن من تعلّمه ، ولم يعرف غيره من القرآن ، ولم يسعه الائتمام بالعارف ، انتقل فرضه إلى الذكر .
ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ المجزي هو مطلق الذكر ، أو التسبيح ، أو هو مع التكبير والتحميد والتهليل ؟ تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « أعجمي » .
أ / 3 - التسبيح بدلًا عن الحمد في صلاة الاحتياط :
اختلف الفقهاء في ركعتي الاحتياط هل يُسبّح فيها بدل الحمد ، أم لابدّ من الحمد ؟
قيل بالأوّل ؛ لأنَّ صلاة الاحتياط بدلٌ عن الثالثة والرابعة ، فيثبت فيها التخيير كما هو ثابت في المبدل .
وهذا القول منسوب إلى المفيد « 1 » وابن إدريس « 2 » .
وقيل بالثاني ؛ لأنّ صلاة الاحتياط صلاة منفردة ، ولا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ، وللأمر بها في عدّة أخبار صحيحة كما قيل « 3 » .
وهذا القول منسوب إلى الأكثر « 4 » .
أ / 4 - التسبيح بدل الحمد في النافلة المستعجل :
روي : « أنّ المستعجل يجزيه في النافلة ثلاث تسبيحات في القراءة ، وتسبيحة في الركوع ، وتسبيحة في السجود » « 5 » .
لكنّ المعروف أنّه لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب ، والرواية ضعيفة بعلي بن أبي حمزة « 6 » .
أ / 5 - التسبيح بدل الحمد في المسلوس :
المسلوس هو الذي لايتمكّن من حبس بوله ، بل يتقاطر منه ، والمبطون هو الذي لايتمكّن من التحفّظ على غائطه .
ألحق ابن إدريس المسلوس والمبطون بمن لم يحسن قراءة الحمد في الاكتفاء بالتسبيح حيث قال : « . . . فإن لم يتمكّن من التسبيحات الأربع ، لتوالي الحدث منه ، فليقتصر على دون ذلك من التسبيح في العدد ، ويجزيه منه تسبيحة واحدة في قيامه ومثلها في ركوعه ، ومثلها في سجوده . . . » « 7 » .
لكن قال العلّامة بعد نقل ذلك : « والوجه وجوب استيفاء الواجبات » « 8 » .
وقال الشهيد الأوّل : « وهذا التخفيف لم نقف لغيره عليه ، وردّه أولى ، بل إن كان مبطوناً توضّأ وبنى ، والظاهر أنّه مع التوالي يسقط الوضوء ، إلّا في افتتاح الصلاة ، وإن كان سلساً استمرّ مطلقاً » « 9 » .
هامش
( 1 ) أُنظر المقنعة : 146 .
( 2 ) أُنظر السرائر 1 : 254 .
( 3 ) قاله صاحب المدارك . أُنظر المدارك 4 : 265
( 4 ) قاله صاحب المدارك . أُنظر المدارك 4 : 265 .
( 5 ) الوسائل 6 : 42 ، الباب 3 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 ، لكن في كشف الغطاء 3 : 187 : « تسبيحتان » .
( 6 ) أُنظر كتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 310 - 311 .
( 7 ) السرائر 1 : 351 .
( 8 ) المختلف 3 : 30 .
( 9 ) القواعد والفوائد 2 : 301 .