والفطن ، والذكي ؛ لأنّ المعرفة قد تُشعر بسبق فكرة ، والعقل هو المنع عمّا لا يليق ، والفطنة والذكاء يشعران بسرعة الإدراك لما غاب عن المدرك ، وكذا المتواضع ، لأنّه يوهم الذلّة . . . .
الثاني - ما ورد به السمع ولكن إطلاقه في غير مورده يوهم النقص ، كما في قوله تعالى :
« وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ » « 1 » وقوله : « اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ » « 2 » ، فلا يجوز أن يقال : يا مستهزئ ، أو يا ماكر ، أو يحلف به ، وكذا منع بعضهم من أن يقال : اللهم امكر بفلان ، وقد ورد هذا في دعوات المصباح « 3 » .
أمّا اللهمّ استهزئ به ، أو لا تستهزئ به ، ففيه الكلام .
الثالث - ما خلا عن الإيهام إلّاأ نّه لم يرد به السمع ، مثل السخي . . . ومنه السيّد عند بعضهم ، وقد جاء في الدعاء كثيراً . . . .
فالأولى التوقّف عمّا لم تثبت التسمية به ، وإن جاز أن يطلق معناه عليه ، إذا لم يكن فيه إيهام » « 4 » .
ويؤيّده ما رواه الكليني بإسناده عن محمّد بن حكيم ، قال : « كتب أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إلى أبي : إنّ اللَّه أعلى وأجل وأعظم من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف به نفسه ، وكفّوا عمّا سوى ذلك » « 5 » .
2 - تسمية الأولاد :
الكلام عن ذلك يكون ضمن الأبحاث التالية :
أ - استحباب التسمية :
اهتمّ الإسلام بالنسبة إلى بناء شخصيّة الإنسان منذ ولادته ، بل قبلها ، ومن الأُمور المؤثّرة في ذلك هو تسمية الطفل باسم حسن كما سيأتي الكلام عنه . بل لم يترك الأئمّة عليهم السلام أولادهم من دون كنية أيضاً ؛ مخافة أن ينبزوا بكنى وألقاب رديئة من قبل الآخرين « 6 » .
أجل ، كانت سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام الاهتمام بذلك اهتماماً بالغاً ، فلذلك ذكر الفقهاء
هامش
( 1 ) آل عمران : 54 .
( 2 ) البقرة : 15 .
( 3 ) وهو كتاب المصباح للشيخ الطوسي ، كتاب أدعيةوزيارات .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 176 - 178 ، الفائدة ذيل القاعدة 211 . وانظر : المصباح ( للكفعمي ) 1 : 361 ، الفصل 32 في الأسماء الحسنى ، والرسالة السعدية ( للعلّامةالحلّي ) : 46 .
( 5 ) أُصول الكافي 1 : 102 ، باب النهي عن الصفة بما وصف به نفسه تعالى .
وانظر : شرح أُصول الكافي ( للمازندراني ) 3 : 210 ، وشرح أُصول الكافي ( للشيرازي ) : 268 .
( 6 ) الوسائل 21 : 397 ، الباب 27 من أبواب أحكام الأولاد ، الحديث الأوّل . وفيه : « إنّا لنكنّي أولادنا في صغرهم ، مخافة النبز أن يلحق بهم » .