يجوز تسميته به ، مثل تسمية النصارى المسيح ب « ابن اللَّه » فتكون الآية دالّة على عدم جواز تسميته إلّابما سمّى به نفسه « 1 » .
وقال السيّد الطباطبائي في تفسيره : « إنّ ظاهر قوله « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنَى » « 2 » و « لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنَى » « 3 » أنّ معاني هذه الأسماء له تعالى حقيقة وعلى نحو الأصالة ، ولغيره تعالى بالتبع فهو المالك لها حقيقة ، وليس لغيره إِلّا ما ملّكه اللَّه من ذلك ، وهو مع ذلك مالك لما ملَّكه غيرَه لميخرج عن ملكه بالتمليك ، فله سبحانه حقيقة العلم مثلًا ، وليس لغيره منه إلّاما وهبه له ، وهو مع ذلك له ، لم يخرج عن ملكه وسلطانه .
ومن الدليل على الاشتراك المعنوي في ما يطلق عليه تعالى وعلى غيره من الأسماء والأوصاف ، ما ورد من أسمائه تعالى بصيغة أفعل التفضيل ، كالأعلى والأكرم ، فإنّ صيغة التفضيل تدلّ بظاهرها على اشتراك المفضّل والمفضّل عليه في أصل المعنى ، وكذا ما ورد بنحو الإضافة ، كخير الحاكمين ، وخير الرازقين ، وأحسن الخالقين ، لظهوره في الاشتراك » . ثمّ قال :
« تبيّن ممّا تقدّم أن لا دليل على توقيفيّة أسماء اللَّه تعالى من كلامه ، بل الأمر بالعكس ، والذي استدلّ به على التوقيف من قوله : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ » مبنيٌّ على كون اللام للعهد ، وأن يكون المراد بالإلحاد التعدّي إلى غير ما ورد من أسمائه من طريق السمع ، وكلا الأمرين مورد نظر ؛ لما مرّ بيانه » . ثمّ قال :
« وأمّا ما ورد مستفيضاً ممّا رواه الفريقان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " إنّ للَّه تسعةوتسعين إسماً ، مئة إلّا واحداً ، من أحصاها دخل الجنّة " أو ما يقرب من هذا اللفظ ، فلا دلالة فيها على التوقيف .
هذا بالنظر إلى البحث التفسيري ، وأمّا البحث الفقهي فمرجعه فنّ الفقه ، والاحتياط في الدين يقتضي الاقتصار في التسمية بما ورد من طريق السمع ، وأمّا مجرد الإجراء والإطلاق من دون تسمية فالأمر فيه سهل » « 4 » .
وقال الشهيد الأوّل في القواعد والفوائد - بعد أن ذكر بمناسبة الكلام عن الحلف واليمين أسماءَ اللَّه تعالى وتفسيرَها وإرجاع بعضها إلى بعض - :
« هذه كلّها ورد بها السمع ، ولا شيء منها يوهم نقصاً ، فلذلك جاز إطلاقها على اللَّه تعالى إجماعاً ، أمّا ما عداها فينقسم أقساماً ثلاثة :
الأوّل - مالم يرد به السمع ويوهم نقصاً ، فيمتنع إطلاقه إجماعاً ، نحو العارف ، والعاقل ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان ( 3 - 4 ) : 503 .
( 2 ) الأعراف : 180 .
( 3 ) طه : 8 .
( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 8 : 358 - 359 .