ذلك « 1 » ، وتدلّ عليه صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « في العبد يتزوّج الحرّة ، ثمّ يعتق ، فيصيب فاحشة ، قال : لا رجم عليه حتى يواقع الحرّة بعد ما يعتق . . . » « 2 » .
4 - أن تكون له زوجة دائمة أو ملك يمين :
أمّا اشتراط أن تكون للرجل زوجة دائمة ، فيبدو أنّه ممّا لا خلاف فيه ، فلذلك لا تكفي الزوجة المتمتّع بها في تحقّق الإحصان .
والمشهور بين الفقهاء أنّه لا فرق في تحقّق الإحصان بين الحرّة والأمة ، سواء كانت الأمة زوجة أم ملك يمين .
ويدلّ على ذلك كلّه موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل إذا هو زنى وعنده السريّة والأمة يطؤها ، تحصنه الأمة وتكون عنده ؟ فقال : نعم ، وإنّما ذلك لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا ، قلت : فإن كانت عنده أمة زعم أنّه لا يطؤها ؟
فقال : لا يصدّق ، قلت : فإن كانت عنده امرأة متعة أتحصنه ؟ قال : لا ، إنّما هو على الشيء الدائم عنده » « 3 » .
وهناك روايات أخر بهذه المضامين « 4 » .
ولكن ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم تحقّق الإحصان بملك اليمين ، وذلك لدلالة بعض الصحاح على ذلك مثل :
- صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : « . . ولا يرجم إن زنى بيهوديّة أو نصرانيّة أو أمة ، فإن فجر بامرأة حرّة وله حرّة ، فإنّ عليه الرجم ، وقال : وكما لا تحصنه الأمة واليهودية والنصرانية إن زنى بحرّة ، كذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانيّة أو أمة وتحته حرّة » « 1 » ؟
- وفي صحيحة الحلبي : « ولا تحصن المملوكة الحرّة » « 2 » .
مضافا إلى أنّ الرجم لم يرد في القرآن وإنّما الوارد فيه هو الجلد ، فينبغي أن يقتصر على المورد المتيقّن ممّا يحصل به الإحصان ؛ لشدّة هذه العقوبة ، ودرء الحدود بالشبهات ، كلّ ذلك احتياطا في الدماء كما قيل « 3 » .
ذهب إلى ذلك الصدوق « 4 » ، والقديمان « 5 » ،
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 41 : 269 .
( 2 ) الوسائل 28 : 77 ، الباب 7 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل 28 : 68 ، الباب 2 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .
( 4 ) انظر المصدر المتقدّم : الحديثين 4 و 5 .
1 الوسائل 28 : 71 ، الباب 2 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 9 .
2 الوسائل 28 : 70 ، الباب 2 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 8 .
3 انظر مجمع الفائدة 13 : 20 - 21 .
4 انظر المقنع : 148 ، وذكر فيه متن صحيحة محمد بن مسلم .
5 نقله عنهما العلّامة في المختلف 9 : 137 .