2 - العقل :
لا خلاف على ما يبدو في اشتراط العقل في صدق الإحصان في طرف المرأة ، فالمجنونة لا تكون محصنة ؛ لحديث الرفع .
نعم ، اختلف الفقهاء في اشتراطه في جانب الرجل على قولين :
أ - القول بعدم الاشتراط ، فيجب رجم المجنون لو زنى مع توفّر سائر شروط الإحصان .
ذهب إليه المشايخ الثلاثة « 1 » . استنادا إلى رواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد الحدّ ، وإن كان محصنا رجم ، قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة والمعتوه والمعتوهة ؟ فقال : المرأة إنّما تؤتى ، والرجل إنّما يأتي ، وإنّما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذّة ، وإنّ المرأة إنّما تستكره ويفعل بها ، وهي لا تعقل ما يفعل بها » « 2 » .
ب - القول بالاشتراط ؛ للعمومات الدالّة على دوران التكليف والحدّ مدار العقل ، من قبيل :
صحيح حماد بن عيسى ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي عليهم السّلام ، قال : « لا حدّ على مجنون حتى يفيق ، ولا على صبيّ حتى يدرك ، ولا على النائم حتى يستيقظ » « 1 » .
ولما رواه العامّة والخاصّة : من أنّ مجنونة فجر بها رجل وقامت البيّنة عليها ، فأمر عمر بجلدها الحدّ ، فمرّ بها عليّ عليه السّلام ، فقال : ما بال مجنونة آل فلان تقتل [ تعتل ] ؟ فقيل له : إنّ رجلا فجر بها ، فأمر بردّها ، وقال لعمر : « أما علمت أنّ هذه مجنونة آل فلان ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق . . . » « 2 » .
ومحلّ الاستشهاد بالتعليل - كما قال صاحب الجواهر « 3 » - لا خصوص المورد .
وهذا القول هو المشهور من زمن ابن إدريس « 4 » إلى يومنا هذا ، وإن تردّد فيه بعضهم « 5 » .
3 - الحريّة :
لا يكون الرقيق محصنا ، فلا يرجم وإن اجتمعت فيه سائر الشروط ، ولا فرق بين أقسام الرقيق في هذا الحكم .
وادّعى صاحب الجواهر الإجماع على
هامش
( 1 ) انظر : المقنع : 146 ، والمقنعة : 779 ، والنهاية : 696 ، والمبسوط 8 : 4 وتبعهم يحيى بن سعيد في الجامع : 552 .
( 2 ) الوسائل 28 : 118 ، الباب 21 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 .
1 الوسائل 28 : 22 ، الباب 8 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث الأوّل .
2 المصدر المتقدّم : 23 ، الحديث 2 .
3 انظر الجواهر 41 : 274 .
4 نسب صاحب الجواهر في الجواهر 41 : 274 هذا القول إلى كافّة المتأخّرين ، والمراد من المتأخّرين هم المتأخّرون عن الشيخ الطوسي .
5 كالمحقّق الحلّي في الشرائع 4 : 150 .