أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : كان أبي ينزلها ثمّ يحمل فيدخل مكّة من غير أن ينام فيها " « 1 » ، وما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن أبان - وهو ابن عثمان - عن أبي مريم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه سئل عن الحصبة ، فقال : " كان أبي عليه السّلام ينزل بالأبطح ثمّ يدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح ، فقلت له : أرأيت من تعجّل في يومين عليه أن يحصّب ؟ قال : لا . . . " « 2 » » « 3 » .
هل التحصيب نسك أم سنّة مستقلّة ؟
قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « نزول المحصّب مستحب ، وهو نسك » « 4 » ، فعلى قوله يكون التحصيب من نسك الحجّ .
لكن قال الشهيد الأوّل : « وليس التحصيب من سنن الحجّ ومناسكه ؛ وإنّما هو فعل مستحبّ اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 5 » .
ومثله قال صاحب الجواهر « 6 » .
وهناك ما يدلّ على أنّ بقاءه صلّى اللّه عليه وآله كان لحاجة ، فقد روى معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّه قال : « . . . إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إنّما نزلها حيث بعث بعائشة مع أخيها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت لمكان العلّة التي أصابتها ، فطافت بالبيت ، ثمّ سعت ، ثمّ رجعت فارتحل من يومه » « 1 » .
لكنّ المعروف كون النزول سنّة وإن لم يكن نسكا .
ما هو يوم التحصيب وليلته ؟
قال الشيخ في المبسوط : « . . . والعاشر يوم النحر - وهو يوم الحجّ الأكبر - وليلة الحادي عشر ليلة القرّ ، والثاني عشر يوم النفر الأوّل ، والثالث عشر يوم النفر الثاني ، وليلة الرابع ليلة التحصيب . . . » « 2 » .
قال صاحب المدارك : « والظاهر أنّ مراده ليلة الرابع من يوم النحر ، لا الرابع عشر ، لصراحة الأخبار في أنّ يوم التحصيب هو يوم النفر ، وربّما ظهر من كلام بعض أهل اللغة أنّه يوم الرابع عشر ، ولا عبرة به » « 3 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 284 ، الباب 15 من أبواب العود إلى منى ، الحديث الأوّل .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 285 ، الحديث 3 مع تفاوت يسير .
( 3 ) المدارك 8 : 263 ، وانظر الجواهر 20 : 57 - 59 .
( 4 ) الخلاف 2 : 359 ، المسألة 191 .
( 5 ) الدروس 1 : 464 .
( 6 ) انظر الجواهر 20 : 58 .
1 الوسائل 14 : 284 ، الباب 15 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 2 .
2 المبسوط 1 : 365 .
3 المدارك 8 : 52 ، وانظر المختلف 4 : 274 ، والجواهر 19 :
175 .