السبزواري « 1 » ، والمحدّث البحراني « 2 » ، والمحقّق النراقي « 1 » . بل قال الأخير بأنّ الأصل هو التداخل .
[ القول ] الثالث - [ التفصيل بين الأسباب بلحاظ نوعها : ]
التفصيل بين ما كانت الأسباب من نوع واحد ، مثل وجوب الكفّارة بسبب الأكل المتعدّد في نهار شهر رمضان ، فتتداخل وتجب كفّارة واحدة ، وما لم تكن كذلك ، فتتعدّد ولا تتداخل ، مثل وجوبها بسبب الأكل والجماع مثلا .
ومثل وجوب وضوء واحد لخروج البول مرّات عديدة ، وللنوم كذلك ، وتعدّده لمثل خروج البول والنوم ، لو حدثا معا .
وهو منسوب إلى ابن إدريس الحلّي ، لأنّه قال عند الكلام عن تكرار موجب سجدتي السهو :
« إن كانت المرّات من جنس واحد ، فمرّة واحدة يجب سجدتا السهو . . .
فأمّا إذا اختلف الجنس ، فالأولى عندي ، بل الواجب الإتيان عن كلّ جنس بسجدتي السهو ، لأنّه لا دليل على تداخل الأجناس ، بل الواجب إعطاء كلّ جنس ما تناوله اللفظ » « 2 » أي لفظ الدليل .
هامش
( 1 ) انظر الذخيرة : 8 ، حيث استدلّ لرأي العلّامة بعدم تداخل الأغسال المستحبة بأمرين :
الأوّل - إنّ كلّ واحد من الأغسال سبب مستقلّ في استحباب الغسل .
والثاني - الأصل عدم التداخل ، والتداخل في بعض الموارد إنّما هو لدليل خارج ، ثمّ قال : « ولا يخفى ضعف هاتين الحجتين ، لأنّا لا نسلّم أنّ الأصل عدم التداخل ، وقد تحقّق عندي في الأنظار الأصولية بطلان التمسّك بأمثال هذه الأصول » .
وله تصريحات مشابهة في عدّة موارد أخر ، انظر الصفحات : 511 و 566 ، و 701 ، وكفاية الأحكام 2 :
411 .
( 2 ) انظر الحدائق 2 : 197 ، حيث تكلّم فيه عن تداخل الأسباب في الوضوء والمسبّبات في الغسل ، وقال في ج 8 ص 36 : « وقد تقدّم في مسألة تداخل الأغسال من كتاب الطهارة : أنّه لا مانع من تداخل المسببات مع تعدّد الأسباب ، فإنّ العلل الشرعيّة معرّفات لا علل حقيقية ، فلا يضرّ تواردها على أمر واحد » .
وقال في الصفحة 341 من المجلّد نفسه : « وقد عرفت في مسألة تداخل الأغسال من كتاب الطهارة ما يبطل هذا الأصل ؛ للأخبار الكثيرة الدالّة على أنّه إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك عنها حقّ واحد » .
وبهذا المضمون قال في مواطن أخر ، مثل ج 9 ص 341 ، وج 24 ص 297 .
1 انظر عوائد الأيام : 293 ، العائدة 31 ، حيث خصّها النراقي بهذا الموضوع واستنتج أنّ الأصل هو التداخل ، ونسبه إلى والده أيضا في اللوامع .
هذا مضافا إلى ما صرّح به من نفي هذا الأصل في مواطن متعدّدة من كتابه مستند الشيعة ، كما في ج 2 : 367 و 370 وج 3 : 472 .
2 السرائر 1 : 258 .