أدلة الأقوال المتقدّمة :
دليل القول الأوّل :
هناك عدّة تقريبات للاستدلال على عدم التداخل ، محورها أمر واحد ، وهو : سببيّة الشرط للجزاء ، واقتضاء كلّ سبب مسبّبا واحدا . ونحن نشير إلى بعض هذه التقريبات فيما يلي :
الأوّل - تقريب العلّامة :
وحاصل ما أفاده هو : أنّ القول بالتداخل يستلزم أحد محذورين ، وهما :
1 - تخلّف المعلول عن علّته لغير مانع ؛ لأنّ كلّ شرط وسبب يقتضي مسبّبا ، فإذا قلنا بتداخل الأسباب ، فمعناه حصول المسبّب لأحد الأسباب وبقاء سائر الأسباب بلا مسبّبات ، وهو معنى تخلّف المعلول عن علّته .
2 - أو تعدّد العلل المستقلّة وتأثيرها معا على معلول واحد .
وكلا الأمرين باطلان ، فالتداخل كذلك .
قال ذلك في بحث تداخل سجدتي السهو وعدمه عند تعدّد أسبابهما « 1 » .
الثاني - تقريب صاحب الكفاية :
وتوضيح ما أفاده هو : أنّ التداخل مستلزم لاجتماع المثلين ، وهو ممتنع كاجتماع الضدّين .
بيان ذلك : أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة يقتضي علّية الشرط للجزاء ، وهذه العلّية تقتضي حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، ومقتضاه تعدّد الجزاء بتعدّد الشرط ، فإذا ورد : « إذا أجنبت فاغتسل » ، و « إذا مسست ميّتا فاغتسل » ، فظاهر القضيّتين هو تعدّد الاغتسال عند تحقّق السببين ، فلو قلنا باجتماع السببين وتداخلهما ليكتفى بغسل واحد ، فإنّه يستلزم اجتماع وجوبين - وجوب غسل الجنابة ، ووجوب غسل مسّ الميّت - في محلّ واحد ، وهو المعبّر عنه ب « اجتماع المثلين » ، وهو ممتنع كاجتماع الضدّين « 1 » .
الثالث - تقريب النائيني :
يبتني تقريبه على مقدّمات ، لكن هناك اختلاف في بيانها بين تقريري بحثه : فوائد الأصول ، وأجود التقريرات ، ونحن سلكنا طبق الثاني .
والمقدّمات المذكورة هي :
أوّلا - أنّ القضيّة الشرطيّة كالحقيقية تنحلّ
هامش
( 1 ) انظر المختلف 2 : 428 .
وفيه : أنّه لو قلنا بالتداخل لزم أحد محاذير ثلاثة :
خرق الإجماع . . . وتخلّف المعلول . . وتعدّد العلل المستقلّة . . . ، ومقصوده من خرق الإجماع هو : أن نلتزم بعدم وجوب شيء عند تحقّق السببين ، فإنّ الإجماع قائم على وجوب شيء ما ، إمّا مرّة واحدة أو بحسب تعدّد الشرط .
1 انظر كفاية الأصول : 202 .