أنّ الأسباب المتعدّدة تتطلّب مسبّبات متعدّدة أو تتداخل الأسباب ، ويجوز الاكتفاء بمسبّب واحد ؟
[ الأمر ] الثاني - أن يكون الشرط قابلا للتعدّد :
إذا كان الشرط - وهو السبب - قابلا للتعدّد والتكرار فيصحّ أن يقال : مع تعدّد السبب هل يمكن تداخل الأسباب أم لا ؟ وأمّا إذا لم تكن كذلك فلا محلّ لهذا البحث .
ذكر ذلك السيّد الخوئي وأضاف ما مضمونه :
أنّ الإفطار العمدي في نهار شهر رمضان سبب لوجوب الكفّارة ، فالأكل عمدا مصداق للإفطار العمدي ، وإذا حصل الأكل حصل الإفطار ، وإذا أكل ثانية لم يصدق الإفطار ثانية ؛ لأنّ الإفطار قد حصل بالأكل الأوّل ، وإذا لم يتحقّق الإفطار ثانية لم يتحقّق سبب الكفّارة ثانية ، فلذلك لم تجب الكفّارة مع الأكل المتعدّد إلّا مرّة واحدة .
وكذا لو تحقّق عنوان الإفطار بغير الأكل من المفطرات كالشرب والارتماس والكذب على اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله ونحوها ، لأنّ موضوع الكفّارة في هذه الموارد هو الإفطار العمدي وهو يحصل بأوّل ما يتحقّق بكلّ واحدة من هذه الأمور .
نعم ، في خصوص الجماع والاستمناء تتعدّد الكفّارة بتعدّدهما ؛ لأنّهما أخذا بعنوانهما سببا للكفّارة في لسان الروايات ، لا بعنوان كونهما مفطرين ، فلذلك لو تكرّرا تكرّرت الكفّارة أيضا .
ثمّ نقل عن صاحب العروة قوله : بأنّ عنوان « الإفطار » كناية عن نفس الأكل والشرب ونحوهما ، فهو عنوان مشير إلى هذه المفطرات من دون أن تكون له خصوصيّة في لسان الروايات ، ونقل عنه أنّه استظهر ذلك من الروايات ، وبنى عليه أنّه مع تعدّد الأكل تعدّد الكفّارة أيضا كالجماع .
ثمّ ناقشه من جهة عدم وجود ما يستظهر ذلك منه من الروايات « 1 » .
الثالث - أن لا يعلم التداخل أو عدمه من الخارج :
فإذا علمنا بدليل خارج تداخل الأسباب أو عدمه ، فلا يدخل ضمن إطار البحث ؛ لعدم الحاجة إليه بعد العلم به .
ومثّلوا لذلك بالوضوء ، حيث علمنا بالأدلّة الخارجيّة أنّه لا يجب على المكلّف عند اجتماع أسباب الوضوء إلّا وضوء واحد .
وأمّا التداخل في الغسل فهو تداخل في المسبّبات ، إذ كلّ سبب للغسل يقتضي غسلا واحدا ، لكن قام الدليل على إجزاء غسل واحد بدلا عن
هامش
( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه 5 : 115 - 117 .