عنه في عنوان « الأقل والأكثر » .
الواجب التخييري
هو الواجب الذي له بدل ، ولا يجوز تركه إلّا مع إتيان بدله كما في خصال الكفارة ، بخلاف التعييني الذي لا يجوز تركه مطلقا كالصلوات اليومية « 1 » .
وسوف يأتي الكلام عنه على التفصيل في العنوانين « واجب » و « وجوب » .
تداخل الأسباب والمسبّبات
تمهيد :
تقدّم في عنوان « أسباب » أنّ الأسباب الشرعيّة هي الأمور التي جعلها الشارع سببا لحكم شرعي - تكليفي أو وضعي - بحيث يلزم من وجودها وجود الحكم الشرعي ، ومن عدمها عدمه ، كالوضوء والغسل والتيمّم بالنسبة إلى الطهارة الحدثية ، والملاقاة للأعيان النجسة بالنسبة إلى النجاسة ، ودلوك الشمس إلى وجوب الصلاة ، والبيع إلى الملكيّة ، والنكاح إلى حلّية الوطء ونحوها .
وقد اختلفوا في المراد من السببيّة - هنا - هل هي بمعنى السببيّة الحقيقيّة ، كما في الأمور التكوينية ، كسببيّة النار للإحراق ؟ أو بمعنى الأماريّة والعلاميّة ، بمعنى أن تكون علامات وأمارات للحكم الشرعي ، فوجودها يدلّ على الحكم الشرعي ، وانتفاؤها يدلّ على انتفائه ؟ أو لها حالة وسطى ، فإنّها تارة تكون سببا كالأسباب التكوينية ، وأخرى كالعلامات والأمارات ، أو غير ذلك ؟ على أقوال « 1 » . ذكرناها هناك .
وأمّا المسبّبات فهي الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة الناتجة من أسبابها .
وبعد هذا التمهيد نقول :
تكلّم الأصوليّون بعد إثبات المفهوم للجملة الشرطيّة عن أنّه لو تكرّر الشرط في جملتين أو أكثر ، وكان الجزاء فيهما واحدا ، فهل يثبت لكلّ شرط جزاء ، أو يثبت جزاء واحد للشروط المتعدّدة ؟
فبناء على القول بتعدّد الجزاء عند تعدّد الشرط ، فيقال عندئذ : الأصل عدم تداخل الأسباب .
وأمّا بناء على القول بكفاية جزاء واحد للشروط المتعدّدة فيقال : الأصل تداخل الأسباب .
ثمّ بناء على عدم تداخل الأسباب ، يبحث عن كفاية إتيان مسبّب واحد بدلا عن إتيان عدّة
هامش
( 1 ) انظر منتهى الدراية 2 : 539 .
1 انظر الموسوعة الفقهية الميسرة 2 : 185 .