التكليف الواقعي ، أو الواقعي المحرز بمنجّز عقلي أو شرعي ، فنحن نلتزم بقبح التجرّي أيضا .
والدليل على ذلك هو : أنّ الإقدام على الظلم وسلب الحقّ قبيح عقلا ، وإن لم يكن ظلما واقعا لعدم ثبوت حقّ في الواقع ، كما إذا تصوّر زيد أنّ عمروا سيّده فأهانه ولم يكن كذلك واقعا ، فلا إشكال في قبح فعله عقلا واقعا « 1 » .
المقام الثاني - في استحقاق العقوبة على التجرّي :
وتوصّل في هذا المقام إلى أنّ المتجرّي يستحقّ العقاب على الفعل المتجرّى به عقابا تأديبيّا من قبل العقلاء ، وعقابا قصاصيّا من قبل المولى ؛ لأنّه قد سلب حقّه الذي تقدّم أنّ موضوعه هو الجامع بين العصيان والتجرّي ، وهو مخالفة التكليف المحرز بالمنجّز الشرعي أو العقلي « 2 » .
المقام الثالث - في حرمة التجرّي شرعا :
وتوصّل في هذا المقام إلى عدم وجود دليل صالح شرعا على ثبوت حرمة الفعل المتجرّى به ، لأنّ الدليل يمكن أن يكون أحد الأمور الأربعة :
[ الأمر ] الأوّل - التمسّك بالإطلاقات الأوّليّة :
وحاصل هذا الدليل هو : أنّ إطلاقات الأحكام الأوّلية إنّما تتعلّق بإرادة ما يراه المكلّف واقعا ، ففي مثل « لا تشرب الخمر » تعلّق النهي بإرادة شرب ما يراه المكلّف خمرا ، ولم يتعلّق بإرادة شرب الخمر الواقعي ؛ لأنّ المحرّك نحو الفعل هو القطع بالواقع وإحرازه لا نفس الواقع ، لأنّ تعلّق التكليف بإرادة الفعل ، بشرط كون الإرادة مطابقة للواقع ، تكليف بالمحال ؛ لعدم كون التطابق مع الواقع اختياريّا حتى يصحّ أن يتعلّق به التكليف .
وأجاب عن ذلك : بأنّ المحال إنّما هو أخذ مطابقة الواقع قيدا للواجب - بأن يتعلّق الوجوب بإرادة فعل ، بشرط أن تكون الإرادة مطابقة للواقع - لعدم كون القيد اختياريّا .
وأمّا إذا كان شرطا للوجوب بأن تجعل إصابة القطع للواقع شرطا في أصل التكليف فلا محذور فيه ، كما جعل الزوال الذي هو غير اختياري شرطا لوجوب الصلاة « 1 » .
[ الأمر ] الثاني - التمسّك بقاعدة الملازمة :
وهذا الدليل يبتني على مقدّمتين :
الأولى - إثبات قبح التجرّي ، وقد تقدّم قبل هذا .
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول 4 : 36 - 38 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول 4 : 53 .
1 انظر بحوث في علم الأصول 4 : 55 - 57 .