الثانية - إثبات الملازمة بين حكم العقل بقبح شيء وحكم الشارع بذلك أيضا . وهذه المقدّمة بمنزلة كبرى للمقدّمة الأولى .
لكنّه لم يلتزم بهذه الملازمة ، وأقام الدليل على إبطالها « 1 » .
[ الأمر ] الثالث - التمسّك بالإجماع :
وفي هذا الدليل ذكر ما اشتهر عن الفقهاء :
من أنّهم حكموا بحرمة تأخير الصلاة لمن ظنّ ضيق الوقت ، وحكموا بلزوم الإتمام على من سافر سفرا يظنّ فيه الخطر لكونه سفر معصية .
ثمّ ردّ الإجماع بأنّه إن أريد منه المنقول فهو غير حجّة ، وإن أريد منه المحصّل فهو غير حاصل ، لنقل الخلاف فيه .
مضافا إلى أنّ الموجود في عبارات الفقهاء في المسألة الأولى هو استحقاق العقاب ، وهو أعمّ من الحرمة .
وموضوع المسألة الثانية : « الظانّ بالخطر » ، والظن مأخوذ فيه على نحو الموضوعيّة في التحريم ، وهو حاصل في من ظنّ بالخطر ، فهو خارج عن موضوع التجرّي « 2 » .
[ الأمر ] الرابع - التمسّك بالأخبار :
وهنا نقل استدلال بعضهم على حرمة التجرّي بالأخبار ، من قبيل النبوي : « إذا التقى المسلمان بسيفهما على غير سنّة ، فالقاتل والمقتول في النار . قيل : يا رسول اللّه هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : لأنّه أراد قتلا » « 1 » .
ثمّ ناقشها بضعف سندها ، وإن تمّ شيء منها سندا ، فهو ما بين ما يدلّ على استحقاق العقوبة على القصد ، وهو أعمّ من الحرمة ، وما يدلّ على حرمة نفس الرضا والنيّة السيئة ، أو نفس الالتقاء بالسيف ، بملاك موجود في هذه الأمور مع غضّ النظر عن الفعل الخارجي الآخر .
ثمّ قال : وهناك روايات تدلّ بظاهرها على نفي العقاب على مجرّد نيّة الحرام من دون التلبّس به .
ثمّ حملها على نفي فعليّة العقوبة - لا أصلها - تفضّلا ومنّة من اللّه سبحانه على عباده ، بقرينة ما دلّ على « أنّ اللّه تفضّل على آدم على أن لا يكتب على ولده وذريّته ما نووا ولم يفعلوا » « 2 » ، وما دلّ على أنّ الملائكة الموكّلين بتسجيل الذنوب يمهلون العباد ولا يكتبون بمجرّد النيّة وقصد
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول 4 : 57 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول 4 : 62 .
1 الوسائل 15 : 148 ، الباب 67 من أبواب جهاد العدو ، الحديث الأوّل .
2 هذا المضمون مقتبس ممّا ورد في الوسائل 1 : 53 ، الباب 6 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 15 .