موجود في التجرّي ، فلا قبح فيه إذن .
وعلى فرض قبح التجرّي ، فلو قلنا باستلزامه العقوبة ، لكان اللازم ثبوب استحقاقين للعقاب في المعصية ، واستحقاق عقاب واحد في التجرّي ، لأنّا لو قلنا باستحقاق المتجرّي للعقاب فهو بلحاظ الجهة المشتركة بين التجرّي والمعصية ، وهي الجرأة على المولى .
ويزيد العاصي باستحقاقه عقابا آخر بسبب مخالفته لمولاه ، وهذه هي الجهة المختصّة بالمعصية .
ولكن استحقاق عقابين في مورد المعصية لم يلتزم به أحد .
وبذلك ردّ على المحقّق العراقي القائل : بأنّ ملاك حكم العقل باستحقاق العقوبة إنّما هو الجرأة على المولى ، وهو مشترك بينهما ، فإنّ الالتزام بذلك يؤدّي بنا إلى ثبوت عقابين في المعصية ، وهو لم يلتزم بذلك .
ثمّ حاول إثبات أنّ التجرّي لا يخرج الفعل المتجرّى به عمّا كان عليه من الحسن واقعا ومن دون لحاظ عنوان التجرّي ؛ لأنّ التجرّي صفة قائمة بالفاعل - أي بنفس الفاعل - والعمل إنّما يكشف عن جرأة الفاعل على مولاه ، وليس العمل بنفسه جرأة عليه حتى يصير قبيحا .
نعم ، لو قلنا بسراية قبح الجرأة على المولى التي اتّصفت س ؟ ؟ ؟ الفاعل به إلى الفعل الذي ارتكبه ، فلا بأس بالقول باجتماع الحكمين - الحسن بملاك الواقع ، والقبح بملاك الجرأة على المولى - في الفعل ؛ لاختلاف العناوين ، فلا إشكال في القول بحسن شرب المائع لكونه ماء واقعا ، وقبح شربه لكونه جرأة من العبد على مولاه ، بعد قطعه بكونه خمرا « 1 » .
نظرية السيد الصدر :
تكلّم عن الموضوع في عدّة مقامات نذكر حاصلها :
المقام الأوّل - في إثبات قبح التجرّي :
اختار في هذا المقام قبح التجرّي ، بدليل : أنّ حقّ المولى على العبد - وهو حقّ الطاعة - تشمل دائرته جميع موارد العلم بالتكليف ، سواء كان مطابقا للواقع أو لا ، كما في التجرّي .
والسبب في ذلك هو : أنّ موضوع هذا الحقّ هو إحراز التكليف بمنجّز شرعي أو عقلي ، سواء كان هناك تكليف في الواقع أم لم يكن ، كما في موارد التجرّي ، وليس الموضوع هو التكليف الواقعي ، ولا الواقعي المحرز بمنجّز عقلي أو شرعي .
وعلى فرض القول بأنّ موضوعه هو
هامش
( 1 ) انظر تهذيب الأصول 2 : 89 - 92 .