والتعلّم حسن ، والجهل قبيح ، وترك التعلّم قبيح .
وهكذا يقال : الشجاعة والكرم والحلم والعدالة ونحوها من الصفات حسنة باعتبار كونها صفات للكمال . وكذا أضدادها قبيحة ، باعتبار كونها صفات للنقص في الإنسان .
الثاني - الحسن والقبح بمعنى كون الحسن ملائما للطبع ، والقبيح منافرا له . وهما يقعان بهذا المعنى وصفا للأفعال الاختياريّة ومتعلّقاتها ، فيقال بالنسبة إلى الأفعال : المشي صباحا بين الأزهار حسن ، والجلوس مع الأصداقاء والمطايبة معهم حسن .
ويقال بالنسبة إلى متعلّقاتها : هذا المنظر جميل ، وهذا الصوت حسن .
وكذا يقال بالنسبة إلى أضداد الأمثلة المتقدّمة ، فيقال : الجلوس مع الأشرار قبيح ، وهذا المنظر قبيح ، وهذا الصوت قبيح وهكذا .
ثمّ إنّ الشيء قد لا يكون باعتبار ذاته حسنا أو قبيحا بهذا المعنى ، لكن يتّصف بذلك باعتبار ما يؤول إليه ، مثل شرب الدواء المرّ ، فإنّه غير ملائم للطبع ، لكن باعتبار كونه موجبا لدفع المرض وعود الصحّة ، يكون حسنا .
وبهذا الاعتبار قد يراد بالحسن ما فيه المصلحة ، وبالقبيح ما فيه المفسدة .
ثالثا - الحسن والقبح بمعنى ما يستحقّ فاعله عليه المدح أو الذمّ . فالحسن ما يستحقّ فاعله عليه المدح عند العقلاء كافّة ، والقبيح ما يستحقّ فاعله عليه الذمّ عندهم كذلك .
أو فقل : الحسن ما ينبغي فعله عند العقلاء ، أي إنّ العقل عند الكلّ يدرك أنّه ينبغي فعله .
والقبيح ما لا ينبغي فعله عندهم ، أي إنّ العقل عند الكلّ يدرك أنّه لا ينبغي فعله .
ما هو محلّ الخلاف ؟
يبدو أنّه لا خلاف « 1 » في أنّ الحاكم بالحسن والقبح بالمعنيين الأوّلين إنّما هو العقل ، والخلاف في الثالث هل الحاكم فيه العقل أو الشرع ؟
وهذا يحتاج إلى شيء من التوضيح ، فنقول :
أوّلا - ما هو المراد من العقل الحاكم بالحسن أو القبح ؟
المراد من العقل الحاكم في هذا المورد هو العقل العملي مقابل العقل النظري ، والفرق بينهما هو : أنّ المدرك - بالفتح - في العقل العملي هو ما ينبغي أن يفعل ، وفي العقل النظري هو ما ينبغي أن يعلم . فالأوّل مثل حكم العقل بحسن العدل وقبح الظلم ، والثاني مثل حكم العقل « بأنّ النقيضين لا
هامش
( 1 ) انظر : المواقف وشرحها 3 : 268 - 270 ، المقصد الخامس في الحسن والقبح ، وأصول الفقه 1 : 202 .