التعجيل في تجهيز الأموات :
لا خلاف « 1 » في استحباب التعجيل في تجهيز الميّت ، وقد روى جابر عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا معشر الناس لا ألفيّن رجلا مات له ميّت ليلا فانتظر به الصبح ، ولا رجلا مات له ميّت نهارا فانتظر به الليل ، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس ولا غروبها ، عجّلوا بهم إلى مضاجعهم يرحمكم اللّه تعالى ، قال الناس : وأنت يا رسول اللّه يرحمك » « 2 » . وروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله قوله : « كرامة الميّت تعجيله » « 3 » .
ما يستثنى من استحباب التعجيل :
يستثنى من استحباب التعجيل ما إذا حصل الاشتباه بالموت ، فعندئذ ينتظر بالميّت بما يرتفع معه الشك في الموت . قال صاحب الجواهر بالنسبة إلى مورد الشك : « فلا يستحب التعجيل قطعا ، بل يحرم ؛ للأصل المقرّر بوجوه ، والاحتياط في أمر النفوس ، والإجماع والنصوص ، حتى يستبرأ بعلامات الموت . . . » « 4 » .
وتدلّ على ذلك روايات ، منها خبر علي بن أبي حمزة ، قال : « أصاب الناس بمكّة - سنة من السنين - صواعق كثيرة ، مات من ذلك خلق كثير ، فدخلت على أبي إبراهيم عليه السّلام ، فقال مبتدء من غير أن أسأله : ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربّص به ثلاثا لا يدفن ، إلّا أن يجيء ريح تدلّ على موته ، قلت : جعلت فداك ، كأنّك تخبرني أنّه قد دفن ناس كثير أحياء ، فقال : نعم ، يا علي ، قد دفن ناس كثير أحياء ، وما ماتوا إلّا في قبورهم » « 1 » .
إخراج مؤن التجهيز من أصل المال :
لا إشكال في أنّ الكفن يخرج من أصل المال ، لا من الثلث ، إجماعا محقّقا ، ومنقولا مستفيضا ، كما قيل « 2 » .
ويدلّ عليه صحيح عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ثمن الكفن من جميع المال » « 3 » ، وروايات أخر .
وفي تقديم الكفن على حقّ الغرماء وحق الرهانة وحق الجناية ، أو تقديمها عليه ، أو التفصيل
هامش
( 1 ) انظر : المدارك 2 : 58 ، بل في الجواهر 4 : 23 : « إجماعا محصّلا ومنقولا مستفيضا » .
( 2 ) الوسائل 2 : 471 ، الباب 47 من أبواب الاحتضار ، الحديث الأوّل .
( 3 ) الوسائل 2 : 474 ، الباب 47 من أبواب الاحتضار ، الحديث 7 .
( 4 ) الجواهر 4 ، 24 ، وانظر المدارك 2 : 58 .
1 الوسائل 2 : 475 ، الباب 48 من أبواب الاحتضار ، الحديث 5 .
2 انظر : كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 381 ، والجواهر 4 : 259 ، وغيرهما .
3 الوسائل 2 : 53 ، الباب 31 من أبواب التكفين ، الحديث الأوّل .