الفقهاء في عنوان « بيت » ، وحاصل ما تقدّم هناك هو : أنّ التزويق إذا كان بمثل تصوير ذوات الأرواح ، فهو محرّم فعله على المشهور ، لكن لا يحرم اقتناء الصورة بعد فعلها عند كثير من المتأخّرين والمعاصرين .
وأمّا إذا كان بمثل تصوير المناظر الطبيعيّة ، كالجبال والأشجار والأنهار ونحوها ، فلا يحرم فعله عند كثير من الفقهاء ، وعلى فرض حرمته ، فلا يحرم إبقاؤه عند كثير منهم أيضا « 1 » .
وأمّا زخرفتها بالذهب والفضّة ، فقد صرّح جمع من الفقهاء بتحريمه ، لأنّه من الإسراف وتضييع المال « 2 » .
حكم تزيين المساجد :
أمّا تزيينها بتجصيصها وتنظيفها والإسراج فيها ، وإجادة فرشها وآلاتها ، فذلك ممّا لا إشكال فيه ، بل مندوب إليه شرعا « 3 » .
وأمّا زخرفتها بالذهب ، فالمنسوب إلى المشهور القول بحرمته « 4 » - وإن كان في تحقّق الشهرة تأمّل - لكن صرّح جماعة من الفقهاء بعدم الدليل على تحريمه .
ومن جملة تعليلات بعض القائلين بالتحريم :
أنّ ذلك إسراف وتضييع للمال في غير الأغراض العقلائيّة ، وتعطيل له .
ومن جملة تعليلات بعض القائلين بالحلّية :
أنّ ذلك تعظيم لتلك الأماكن وتكريم لها ، وأنّه موجب لجلب قلوب الناس إليها ، وذلك غرض عقلائي .
وقد ذكرنا تفصيل الأقوال والأدلّة في عنوان « إسراف » ، فلا نعيدها . وربّما يأتي تفصيل ذلك على نحو أوسع في عنوان « مسجد » أو « مساجد » .
حكم بيع ما يتزيّن به :
إذا كان ما يتزيّن به مباحا والتزيّن به مباحا ، فبيعه وشراؤه مباح أيضا .
وأمّا إذا كان ما يتزيّن به حراما والتزيّن به حراما أيضا ، فيختلف حكم بيعه وشرائه بحسب قصد المتعاملين وانحصار المنفعة في الحرام وعدمه « 1 » ، وقد أشرنا إلى حكم ذلك في الموارد المشابهة ، منها العنوانان : « تدخين » و « ترياق » .
الاستئجار للتزيّن :
حكم الاستئجار للتزيّن حكم البيع والشراء له ، فإذا كانت المنفعة في الأصل مباحة ،
هامش
( 1 ) ذكرنا آراء الفقهاء في ذلك في عنوان « بيت » .
( 2 ) ذكرنا آراء الفقهاء في ذلك في عنوان « إسراف » .
( 3 ) ذكر ذلك الفقهاء في أحكام المساجد وآدابها .
( 4 ) انظر : كشف اللثام 3 : 333 ، والجواهر 14 : 89 - 90 .
1 انظر : الجواهر 22 : 30 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 121 و 130 .