وقال الشهيد الثاني في تفسير المروّة - بناء على اشتراطها في العدالة - : « إنّ صاحب المروّة هو الذي يصون نفسه عن الأدناس ، ولا يشينها عند الناس ، أو الذي يتحرّز عمّا يسخر منه ويضحك به ، أو الذي يسير بسيرة أمثاله في زمانه ومكانه .
فمن ترك المروّة لبس ما لا يليق بأمثاله ، كما إذا لبس الفقيه لباس الجندي ، وتردّد به في البلاد التي لم تجر عادة الفقهاء فيها بلبس هذا النوع من الثياب و . . . » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر - بعد أن استشكل في اعتبار المروّة بمعناها الواسع وقدح في كثير من الأمثلة : « نعم ، لا يبعد قدح بعض الأشياء التي تقضي بنقصان عقل فاعلها ، كما إذا لبس الفقيه مثلا لباس أقبح الجند من غير داع إلى ذلك « 2 » ، بل قد يقال : إنّها محرّمة حينئذ بالعارض ؛ للأمر بحفظ العرض » « 3 » .
والتزيّن بما هو غير متعارف مخالف لحفظ العرض المأمور به .
التزيّن المكروه :
يمكن أن يعدّ من التزيّن المكروه :
- ما فيه تشبّه الرجال بالنساء وبالعكس إذا لم نلتزم بحرمته أو لم يبلغ في التشبّه ذلك الحد .
- ما فيه التشبّه بأعداء الدين ، بالشرط المتقدّم .
- ما فيه أثر الخيلاء إذا لم يبلغ القدر المحرّم .
- تزيّن الكهول بزينة الشباب من غير أن تدعو إليه الحاجة « 1 » .
- تزيين المساجد إذا لم نقل بحرمته « 2 » .
وممّا ذكره بعض الفقهاء :
- تزيين النعش بوضع الثوب الأحمر أو الأصفر عليه « 3 » .
- تزيين القبر « 4 » .
- تزيين المتاع ليرغب فيه المشتري إذا لم يستلزم التدليس المحرّم « 5 » .
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 169 .
( 2 ) هذا القيد في محلّه ، فإنّه قد تدعو الحاجة إلى لبس الفقيه لباس الجندي ؛ لتحريض الجنود وتشجيعهم على مقاتلة العدو ، كما فعل الفقهاء ذلك أيّام هجوم حزب البعث العراقي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية .
( 3 ) الجواهر 13 : 302 .
1 انظر هذه الموارد في كشف الغطاء 3 : 35 - 36 .
2 انظر الجامع للشرائع : 101 ، والدروس 1 : 156 .
3 انظر الجواهر 4 : 352 .
4 انظر مجمع الفائدة 2 : 501 .
5 انظر التحرير 2 : 251 ، وجاء في اللمعة وشرحها عند ذكر آداب المعاملة : « الرابع - عدم تزيين المتاع ليرغب فيه الجاهل مع عدم غاية أخرى للزينة ، أمّا تزيينه لغاية أخرى ، كما لو كانت الزينة مطلوبة عادة ، فلا بأس » .
الروضة البهية 3 : 289 .