2 - السنّة :
الروايات الواردة في حلّية المحرّمات عند الاضطرار إليها مستفيضة جدا « 1 » ، منها قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وليس شيء ممّا حرّم اللّه إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 2 » ، وقد اشتهر : « أنّ الضرورات تبيح المحضورات » ، كما واستفاضت الروايات أيضا بجواز حلف الإنسان كاذبا ؛ لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه المؤمن « 3 » .
3 - الإجماع :
قيام الإجماع على حلّية الكذب عند الاضطرار إليه أظهر من أن يدّعى أو ينقل ، كما قال الشيخ الأنصاري « 4 » .
4 - العقل :
العقل يستقلّ بوجوب تقديم الأهمّ عند مزاحمته للمهمّ ، فإذا توقّف حفظ النفس على الكذب ، فيجوز ارتكاب الكذب لأجل حفظ النفس المحترمة من الهلاك ، بل قد يجب ذلك .
وقد بيّنا ذلك في عنوان « تزاحم » من الملحق الأصولي في هذا المجلّد ، فراجع .
ويبدو أنّ أصل الحكم ممّا لا كلام فيه ، وإنّما اختلفوا في أنّ ذلك مطلق حتى في صورة إمكان التورية ، بأن يكون القادر عليها مجازا في الكذب من أوّل الأمر عند الاضطرار إليه ، أو لا يجوز ذلك عند القدرة على التورية ، وإنّما يجوز إذا لم يقدر عليها ؛ لعدم صدق الاضطرار مع التمكّن من التورية ؟ ! « 1 » .
ونحن نحيل البحث عنه إلى موضعه المناسب ، وهو عنوان « تورية » و « كذب » .
ثانيا - إرادة الإصلاح :
استفاضت الروايات - كما قال الشيخ الأنصاري - بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح ، فمن ذلك :
- ما جاء في وصيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام قال :
« يا عليّ إنّ اللّه أحبّ الكذب في الصلاح ، وأبغض الصدق في الفساد - إلى أن قال : - يا علي ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك
هامش
( 1 ) بل قال الشيخ الأنصاري : « والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى » . المكاسب 2 : 21 ، وراجع أيضا عنوان « اضطرار » .
( 2 ) الوسائل 5 : 482 - 483 ، الباب الأوّل من أبواب القيام ، الحديث 6 و 7 .
( 3 ) قال ذلك الشيخ الأنصاري في المكاسب 2 : 21 ، وانظر روايات الباب 12 من أبواب كتاب الإيمان ، في الجزء 23 من الوسائل ، الصفحة 224 .
( 4 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 21 .
1 انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 22 ، ومصباح الفقاهة 1 : 404 .