تعارض ، ولا بالإقرار ؛ لأنّه رجوع » « 1 » .
ومقصوده أنّه لو ثبت تزوير الشهادة بشهادة أخرى كان ذلك من باب تعارض الشهادتين فتجري عليهما أحكام تعارض الشهادتين .
وكذا لو أقرّ الشهود المزوّرون بالتزوير ، كان ذلك رجوعا عن الشهادة وتترتّب عليه أحكامه ، وله فروعات كثيرة « 2 » .
هذا إذا شهد الشاهدان أو الشهود بما يوجب المال زورا .
وأمّا إذا شهدوا بما يوجب القتل زورا ، كما إذا شهدوا على كونه قاتلا عمدا ، أو كونه زانيا محصنا ، أو مرتدّا عن فطرة ، ونحو ذلك ، ثمّ قتل لذلك ، فيثبت القصاص في حقّ الشهود .
ولو شهدوا على كونه قاتلا عمدا ، فباشر وليّ المقتول القصاص من القاتل ، فهنا :
إن لم يكن عالما بالتزوير ، فلا قصاص عليه .
وأمّا إذا كان عالما به :
- فتارة لا يعترف معه الشهود بالتزوير ، فهنا يختصّ القصاص به .
- وأخرى يعترف معه الشهود بذلك ، فهنا قولان :
الأوّل - أنّ القصاص على الولي فقط ؛ لأنّه المباشر في القتل بعنوان القصاص ، والشهود بحكم الممسك للمقتول « 1 » .
الثاني - أنّ القصاص على المباشر والشهود معا ؛ لأنّ المباشر كالشريك معهم « 2 » .
ثالثا - العقوبة :
المراد من العقوبة هنا هو عقوبة التزوير نفسه ، لا ما يترتّب على التزوير من القصاص ونحوه في شهادة الزور على القتل أو ما يستوجبه ، كما تقدّم آنفا في الضمان .
وعقوبة التزوير في نفسه هي التعزير ، والتعزير عقوبة غير مقدّرة ، وإنّما تقديرها بيد الحاكم حسب ما يراه من المصلحة ، نعم ينبغي أن لا تتجاوز أقلّ الحدّ على تفصيل مذكور في محلّه سوف نتعرّض له في عنوان « تعزير » إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا أصل ثبوت التعزير في هذا المورد فقد صرّح به جملة من الفقهاء ، منهم :
الشيخ الطوسي ، حيث قال في النهاية :
« والمحتال على أموال الناس بالمكر والخديعة
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 304 ، وانظر الجواهر 41 : 230 .
( 2 ) انظر : التحرير 5 : 284 ، والمسالك 14 : 296 ، وكشف اللثام 10 : 373 ، والجواهر 41 : 220 .
1 استجوده الشهيد الثاني في المسالك 14 : 304 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 41 : 230 - 231 .
2 استقر به العلّامة في التحرير 5 : 285 ، والإصفهاني في كشف اللثام 10 : 378 .