اصطلاحلاحا :
يراد به في لسان الفقهاء - كما هو المستفاد من موارد استعمالاتهم له - إظهار الباطل في لباس الحقّ وشبيها به ، بصيغة مقبولة ، مثل شهادة الزور ، حيث يظهر الشاهد شهادته في صيغة مقبولة وشبيهة بالواقع ، مع أنّها خلاف الواقع .
ومن نماذجه تزوير الكتب ، وهو أن يكتب كتاب باسم شخص ، لكن لم يكن هو الكاتب واقعا ، فيظهر المزوّر أنّ كاتب هذه الكتابة هو ذلك الشخص ، إمّا بتشبيه خطّه أو توقيعه ، أو نحو ذلك ، فيلتبس الأمر ، فهنا يجعل المزوّر الكتابة المزوّرة أو الإمضاء المزوّر شبيها بالكتابة أو الإمضاء الواقعيين ، بحيث يلتبس الأمر على من يراهما .
الأحكام :
تترتّب على التزوير عدّة أحكام نشير إليها إجمالا :
الحكم التكليفي للتزوير :
بما أنّ حقيقة التزوير هي إراءة خلاف الواقع بمنزلة الواقع ، فهو نوع من الكذب ، ولذلك فالأصل فيه هو الحرمة إلّا في بعض الموارد المستثناة من الأصل ، كما يستثنى من حرمة الكذب بعض الموارد .
ما يستثنى من حرمة التزوير :
إذا أرجعنا التزوير إلى الكذب ، وقلنا : إنّ التزوير هو الكذب ، فما يستثنى من حرمة الكذب يمكن أن يستثنى من حرمة التزوير أيضا ، وما يستثنى من حرمة الكذب هو :
أوّلا - الضرورة :
لا إشكال في قبح الكذب ، وأنّ قبحه ليس كقبح الظلم ذاتيّا ، بل بالوجوه والاعتبارات ، فالظلم ما دام ظلما فهو قبيح ، لكنّ الكذب قد يقبح ، كما هو الحال في أكثر الموارد ، وقد لا يقبح وذلك في بعض الموارد ، وهي موارد الاستثناء التي منها الضرورة « 1 » .
[ الأدلّة على استثناء الضرورة من حرمة الكذب وقبحه : ]
ويدلّ على استثناء الضرورة من حرمة الكذب وقبحه الأدلّة الأربعة ، كما قال الشيخ الأنصاري « 2 » ، وهي :
1 - الكتاب :
ويدلّ عليه من الكتاب ما يدلّ على جواز التقيّة ، وهو قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 4 » .
الآيتان تدلّان على جواز التقيّة ، وهي تستدعي الكذب غالبا .
هامش
( 1 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 403 .
( 2 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 21 .
( 3 ) النحل : 106 .
( 4 ) آل عمران : 28 .