أي طهر ، ونما « 1 » .
وفي النهاية : أصل الزكاة في اللغة الطهارة ، والنماء ، والبركة ، والمدح « 2 » .
اصطلاحلاحا :
يأتي على معان :
1 - تزكية المال ، وهو إخراج مقدار معيّن من أموال خاصّة عند وصولها إلى نصاب معيّن .
وهذا ما يبحث عنه في عنوان « زكاة » .
2 - تزكية الشهود ، وهو تعديلهم ، أي إثبات عدالتهم ، مقابل تجريحهم ، أي إثبات جرحهم .
3 - تزكية الرواة ، وهو بالمعنى المتقدّم .
وسوف يأتي الكلام عن هذين الموردين في عنوان « جرح وتعديل » .
4 - تزكية النفس ، وهو يطلق على معنيين :
أ - تزكية النفس ، بمعنى تطهيرها من الرذائل الأخلاقيّة .
ب - تزكية الإنسان نفسه ، بمعنى توصيفها للغير بكونها مشتملة على الصفات الأخلاقية الحسنة .
[ بحثان أخلاقيّان : ]
وهذان بحثان أخلاقيّان خارجان عن إطار أبحاث الموسوعة ، لكن لا بأس بالإشارة إليهما إجمالا .
أوّلا - تزكية النفس بمعنى تطهيرها :
الإنسان مركّب من مجموع ميول ورغبات وغرائز نفسيّة - شهويّة وغيرها - وقوّة عاقلة ودرّاكة . وبالأخير امتاز على سائر الأحياء .
ومن جملة هذه الغرائز ، غريزة حبّ الكمال ، فالإنسان يحبّ الكمال ويطلبه دائما ، لكنّه قد يخطأ في تشخيص ما هو الكامل ، فقد يرى مثلا أنّ جمع المال والثروة هو الكمال ، فيسعى للحصول عليه ، لكنّه يرى أنّ كلّ ما يحصّله من المال لا يشفي غليله .
أو يرى أنّ الوصول إلى القدرة والمقام هو الكمال المطلوب ، فإذا وصل إليه يرى أنّ ذلك لا يروّيه .
أو يرى أنّ التوصّل إلى المرتبة العلميّة الكذائيّة هو الكمال المطلوب ، ولكن لمّا يصل إليه يشاهد أنّ ذلك لا يرفع عطشه ونهمه العلمي .
هذا من جهة .
ومن جهة أخرى : أنّ الشهوات قد تطغى وتسبّب سقوط الإنسان وانزلاقه في المهاوي والمخاطر التي قد لا يمكنه النجاة منها ، فيؤدّي ذلك إلى الخسران في الدارين .
إذن لا بدّ من هداية لهذه الغرائز والميول لتقع في الطريق الصحيح الموصل إلى الكمال المطلق ، وهو اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير : « زكا » .
( 2 ) انظر النهاية ( لابن الأثير ) : « زكا » .