لم يجز الوارث الجميع ، ولو أجاز البعض بدئ به من الأصل كالواجب المالي ، لكن لو ضاق المال عنهما بدئ بالواجب .
ولو حصر الموصي الجميع في الثلث بدئ بالواجب المالي ، فإن فضل منه شيء أخرج من باقي المال وإن خرج عن مقتضى الوصيّة ؛ لوجوب إخراج هذا النوع من الواجب وإن لم يوص به .
وإن فضل من الثلث عنه شيء أخرج الواجب البدني بعده ، وهكذا على الترتيب إلى أن يستوفي الثلث ، ويبطل الباقي حيث لا إجازة .
ولو كان الجميع غير واجب ، بدئ بالأوّل في الذكر فالأوّل حتى يستوفي الثلث » « 1 » .
الواجب المالي قد يكون ماليّا محضا ، أو مشوبا بالبدن .
فالأوّل مثل الزكاة والخمس . والثاني مثل الحجّ .
وغير المالي هو الخاص بالبدن ، مثل الصوم والصلاة « 2 » .
ويراجع تفصيل ذلك في عنوان « وصيّة » .
التزاحم بين موجبات الضمان :
موجب الضمان إمّا يكون على نحو التسبيب أو المباشرة ، فالأوّل مثل أن يعطي آلة قتّالة لغيره ويأمره بقتل شخص ، والثاني مثل أن يقوم هو بقتل الشخص المباشرة .
فالآمر في المثال الأول سبب ، والقائم بالقتل في المثالين مباشر .
فإذا لم يجتمع السبب مع المباشر ، فالضمان على المباشر من دون كلام .
وأمّا إذا اجتمع ، فإن كان السبب والمباشر متساويين في القوّة ، أو كان المباشر أقوى فالضمان عليه ، لانتساب التلف إليه عرفا .
وأمّا إذا كان المباشر ضعيفا ، كما إذا دفع العاقل البالغ سلاحا لطفل أو مجنون لا يعقل شيئا ، وأمره بقتل شخص ، فالضمان يكون على السبب ، لأنّه أقوى ، والتلف منسوب إليه عرفا « 1 » .
وأمثلته كثيرة « 2 » .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 159 ، وانظر الجواهر 28 : 299 .
( 2 ) انظر المسالك 6 : 158 ، والجواهر 28 : 299 .
قال الأخير : « . . . فالمتجه إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، إلحاق الواجب البدني بالمالي في الإخراج من صلب المال ، إذا لم يكن له وليّ يخاطب بما يفوت المولّى عليه من صوم أو صلاة ، وإلّا خوطب هو به ، ما لم يوص الميّت بإخراجه من ثلثه » .
1 انظر : المسالك 15 : 380 ، والجواهر 43 : 145 ، وتحرير الوسيلة 2 : 512 ، المبحث الثالث في تزاحم الموجبات ، المسألة الأولى ، ومباني تكملة المنهاج 2 : 258 - 266 .
2 انظر المصادر المتقدّمة والقواعد 3 : 653 - 662 .