أو الخروج من المسجد ، أو نحو ذلك ، ولم يستند التلف إلى شخص أو أشخاص معيّنين ، فالمعروف من مذهب الإماميّة « 1 » أنّ ديته على بيت المال ، ووردت بذلك عدّة روايات ، أغلبها تحكي فعل الإمام علي عليه السّلام ذلك ، منها :
- ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « ازدحم الناس يوم الجمعة في إمرة علي عليه السّلام بالكوفة ، فقتلوا رجلا ، فودّى ديته إلى أهله من بيت المال » « 2 » .
وروي : أنّ رجلا قتل في زحام الناس بعرفة ، فجاء أهله إلى عمر ، فقال : بيّنتكم على من قتله ؟
فقال علي عليه السّلام : « لا يطلّ دم امرئ مسلم ، إن علمت قاتله ، وإلّا فأعطه ديته من بيت المال » « 3 » .
وأمّا ضابطة من تجعل ديته في بيت المال ، فهي كما قال السيّد الخوئي : « أن لا يكون ممّا يستند القتل فيه إلى شخص خاص ، أو جماعة معيّنة ، أو قرية معلومة » « 4 » .
تزاحم الحقوق المتعلّقة بالتركة :
هناك عدّة حقوق متعلّقة بالتركة ينبغي مراعاة الترتيب بينها ، فبعضها يتقدّم على الآخر عند تضايق التركة ، وهي :
1 - حقّ الرهانّة ، كما إذا كانت العين مرهونة فحقّ المرتهن مقدّم على حقّ الورثة .
2 - مؤونة تجهيز الميّت ، وهو بالمقدار الواجب منه مقدّم على حقّ الورثة ، أمّا الزائد فيتوقّف على رضاهم .
واختلفوا في تقديم هذا على الأوّل وعدمه .
3 - الدين ، وهو متأخّر عمّا تقدّم ، ومتقدّم على الوصيّة والحبوة والإرث .
4 - الوصايا ، وهي متقدّمة على الإرث ، فلا يقسّم المال بين الورثة حتى تخرج الوصايا من الثلث .
5 - الحبوة ، وهي متقدّمة على الميراث .
6 - الإرث ، وهو متأخّر عمّا سبق .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك كلّه في عنوان « إرث » .
التزاحم بين الوصايا :
قال الشهيد الثاني : « إذا اجتمع حقوق واجبة ماليّة وبدنيّة ، ومتبرّع بها ، بدئ بالماليّة من الأصل ، ثمّ نظر إلى ثلث الباقي وأخرج منه الباقي مبتدء بالواجب ، الأوّل فالأوّل ، ثمّ بغيره على الترتيب إن
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 42 : 236 ، وراجع عنوان « بيت المال / من ديته في بيت المال » .
( 2 ) الوسائل 29 : 146 ، الباب 6 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 2 ، وانظر سائر أحاديث الباب .
( 3 ) رواه صاحب المغني في 10 : 9 ( بحث القسامة ) ، عن سعيد في سننه ، عن إبراهيم .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 116 .