تزاحم أئمة الجماعة :
إذا تزاحم إمامان أو أكثر في الإمامة ، وأراد كلّ منهما أو منهم أن يكون إماما ، فقد ذكر الفقهاء بعض المرجّحات لترجيح أحدهم على الآخرين ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إمامة / الإمامة الصغرى » .
سقوط استلام الحجر بسبب الزحام :
المعروف عند الإمامية استحباب استلام الحجر عند الطواف ، وفيه قول بالوجوب « 1 » .
وعلى كلّ حال ، فإنّ ذلك مشروط بالاستطاعة والقدرة ، فإذا منعه الزحام سقط الوجوب أو الاستحباب ، وتكفي الإشارة مقرونا بالدعاء المرسوم « 2 » .
ففي صحيح سيف التمّار قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاما ، فلم ألق إلّا رجلا من أصحابنا ، فسألته ، فقال : لا بدّ من استلامه ، فقال : إن وجدته خاليا ، وإلّا فسلّم من بعيد » « 3 » .
وفي صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل حجّ فلم يستلم الحجر ولم يدخل الكعبة ، قال : هو من السنّة ، فإن لم يقدر فاللّه أولى بالعذر » « 1 » .
وروايات أخر بهذا المضمون « 2 » .
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعمر : « يا عمر إنّك رجل قوي ، لا تؤذ الضعيف ، إذا أردت استلام الحجر ، فإن خلا لك فاستلمه ، وإلّا فاستقبله وكبّر » « 3 » .
ومن ظريف ما ورد في هذا المجال ، ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « أوّل ما يظهر القائم من العدل أن ينادي مناديه أن يسلّم صاحب النافلة لصاحب الفريضة الحجر الأسود والطواف » « 4 » .
حكم من قتله الزحام :
إذا تزاحم الناس وازدحموا في سوق ، أو طريق أو مشعر كعرفة أو رمي الجمار ، أو الطواف ،
هامش
( 1 ) نسب إلى سلّار في المراسم : 114 ، وفيه : « ثمّ يرجع إلى الحجر الأسود فيقبّله ويستلمه إن استطاع ، وإن لم يستطع فليستقبله ويكبّر » ، وانظر المدارك 8 : 159 .
( 2 ) انظر المدارك 8 : 158 - 159 .
( 3 ) الوسائل 13 : 325 ، الباب 16 من أبواب الطواف ، الحديث 4 .
1 الوسائل 13 : 327 ، الباب 16 من أبواب الطواف ، الحديث 10 .
2 انظر سائر روايات الباب المتقدّم .
3 وردت الرواية في الموسوعة الفقهية ( اصدار وزارة الأوقاف الكويتيّة ) 11 : 235 ، عنوان « تزاحم » ، عن سنن البيهقي 5 : 80 .
4 الوسائل 13 : 328 ، الباب 17 من أبواب الطواف ، الحديث الأوّل ، لكن في الرواية إرسال .