وأما في صورة عدم الاضطرار ، فإن علم بوجود الخمر فيه ، فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ حكمه حكم من شرب الخمر يجري عليه الحدّ « 1 » .
تنبيه :
نقل المجلسي في البحار عن طبّ الأئمّة عليهم السّلام بسنده عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : « سأل رجل أبا الحسن عليه السّلام عن الترياق ، قال : ليس به بأس ، قال : يا ابن رسول اللّه ، إنّه يجعل فيه لحوم الأفاعي ، فقال : لا تقدّره علينا » .
ثمّ ذكر احتمالات أربعة في كلمة « لا تقدّره » ، وهي : « لا تقدّره » و « لا يقذّره » و « لا تقذّره » و « لا يقذّره » ، ثمّ فسّر الراوية على القراءات المتقدّمة ، ثمّ قال :
وبالجملة ، الاستدلال بمثل هذا الحديث مع جهالة مصنّف الكتاب وسنده ، وتشويش متنه ، واختلاف النسخ فيه ، وكثرة الاحتمالات يشكل الحكم بالحلّ ببعض المحتملات ، مع مخالفته للمشهور وسائر الأخبار » « 1 » .
أحكام الترياق بمعنى الأفيون :
هناك عدّة أحكام تترتّب على الترياق بمعنى الأفيون المعروف ب « الترياك » نشير إليها إجمالا :
1 - الحكم التكليفي لاستعمال الترياك :
المعروف عند الفقهاء المتأخّرين والمعاصرين حرمة استعمال الترياك ؛ لما فيه من أضرار جسيمة على المستعمل ، فضلا على العائلة والأسرة والمجتمع ، حيث يستلزم انهيارها وتفسّخها كما نشاهده بالعيان ، وهو مخالف لمذاق الشرع قطعا ، حيث يريد للمسلمين العزّة والسلامة والقوّة والاقتصاد السليم ونحو ذلك ، كما تشير إليه الآيات والروايات .
وإليك فتاوى بعض الفقهاء المعاصرين :
- قال السيّد الخوئي : « تحرم السموم القاتلة ، وكلّ ما يضرّ الإنسان ضررا يعتد به ، ومنه « الأفيون » المعبّر عنه ب « الترياك » . سواء أكان من جهة زيادة المقدار المستعمل منه ، أم من جهة
هامش
( 1 ) انظر : القواعد 3 : 551 ، والمسالك 14 : 459 ، وكشف اللثام 10 : 552 ، وكلامه مشعر بكونه إجماعيا ، والجواهر 41 : 452 .
أقول : في إطلاقه إشكال ؛ لأنّ العقوبة مترتّبة على شرب الخمر ، وصدقه مع استهلاكه في المعجون المركّب محلّ تأمّل ، إلّا إذا صحّت دعوى الإجماع المتقدّمة .
1 البحار 59 : 91 - 92 ، باب التداوي بالحرام ، ذيل الحديث 25 .