والنقاط المهمّة الموجودة في كلامه هي :
- الإشارة إلى التفصيل الذي ذكرناه حول كون الأفاعي من أقسام ذات الدم السائل حتى تكون ميتته نجسة فيشتمل الترياق على نجسين :
الخمر ولحم الأفاعي ، أو لا ، حتى تكون ميتته طاهرة ، فيشتمل الترياق على نجس ومحرّم .
لكنّه لم يشر إلى ما لو كانت لها نفس سائلة فذكّيت وما يتفرّع عليه ، ولعلّه لأجل عدم كونها قابلة للتذكية حتى على هذا الفرض .
- جواز استعمال الترياق في الضرورة ، كما لو انحصر التداوي فيه .
- ولو لم يكن فيه شيء من النجاسات جاز التكسّب به ولو لم يجز أكله ؛ لعدم توقّف جواز التكسّب على جواز الأكل ، بل تكفي المنفعة المحلّلة الرافعة للسفه في المعاملة .
والمعيار الأخير الذي ذكره لصحّة المعاملة ، هو المبنى المعروف عند المتأخّرين لصحّة المعاملة ، ولذلك التزموا بصحّة بيع النجس أيضا إذا كانت له منفعة تخرجه عن السفه .
وقال الإمام الخميني : « لا بأس ببيع الترياق المشتمل على لحوم الأفاعي ، مع عدم ثبوت أنّها من ذوات الأنفس السائلات . ومع استهلاكها فيه ، كما هو الغالب بل المتعارف ، جاز استعماله وينتفع به .
وأمّا المشتمل على الخمر فلا يجوز بيعه ؛ لعدم قابليّته للتطهير ؛ وعدم حلّية الانتفاع به مع وصف النجاسة حال الاختيار ، الذي هو المدار ، لا الجواز عند الاضطرار » « 1 » .
وفيه الإشارة إلى بعض ما ذكرناه من التفصيل ، ومنه الاستهلاك .
حكم الشك في اشتماله على النجس والمحرّم :
كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى صورة العلم بوجود النجس أو المحرّم في الترياق ، وأمّا في صورة الشك في ذلك ، فتدخل المسألة في الشبهة التحريميّة الموضوعيّة ، والمعروف جريان البراءة وأصالة الحلّ في شربه أو أكله ، بلا إشكال ، وكما هو الحال في سائر العقاقير والأدوية المستوردة من الخارج « 2 » .
العقوبة على استعمال الترياق مع عدم الاضطرار :
لا عقوبة على استعمال الترياق مع وجود الحرام أو النجس فيه في صورة الاضطرار ، إلّا على القول بعدم جواز استعمال الخمر حتى للتداوي حالة الاضطرار ، فيكون حكمه كالصورة الآتية .
هامش
( 1 ) تحرير الوسيلة 1 : 454 ، كتاب المكاسب / المقدّمة ، المسألة 6 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 2 : 119 .